الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

39

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

الوراق المتقدمة وهي ضعيفة باصطلاحهم سيما مع معارضتها بظاهر حسنة الحلبي المذكورة وأنت خبير بأنه قد تقدم في صحيحة معاوية بن وهب أو حسنته بإبراهيم بن هاشم ( 3 / 5 من الأنفال ) ما يدل على ما دلت عليه رواية الوراق وحينئذ فلا يتم لهم الطعن في دليل القول المشهور بضعف السند بناء على أنه لا دليل عليه الا الرواية التي ذكروها انتهى » . « 1 » وكأنه - قدس سره - استدل بصدرها الدال على اعتبار قيدين المقاتلة واذن الامام ، حيث قال : « ان قاتلوا عليها مع أمير امره الامام عليهم اخرج منها الخمس للّه وللرّسول » . نعم المذكور في ذيلها خصوص مفهوم القيد الأول وهو عدم المقاتلة وانه حينئذ كان الجميع للإمام ، ولكن ظهور الصدر في المفهوم مما لا ينكر وعدم ذكره في ذيل الرواية غير مانع . ولكن الذي يوهن الرواية ان ظاهر قوله : « اخرج منها الخمس للّه وللرّسول وقسم بينهم ثلاثة أخماس » كون خمس لله وخمس للرسول وثلاثة أخماس للمقاتلين ، هذا شيء لم يعرف قائل به مطلقا بل هذا مخالف صريح لآية الخمس ، فإنها تدل على وجوب خمس واحد للّه ولرسوله الخ لا خمسان كما في هذه الرواية ، فلا محيص الا من طرح الرواية وطردها لمخالفتها لكتاب الله وللإجماع . والقول بان عدم العمل ببعضها لا ينافي العمل بالباقي مدفوع بما عرفت سابقا من أن عمدة دليل حجية خبر الواحد هو بناء العقلاء وليس بنائهم على تقطيع أمثال هذه الروايات والعمل ببعضها وترك بعضها الاخر ، بل إنهم إذا وجدوا في رواية أو سند وقف أو وصية مما هو باطل قطعا ، سرى الشك لهم

--> ( 1 ) - الحدائق الناضرة ، المجلد 12 ، الصفحة 478 .