الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
372
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
اما إذا كان الدين لتوسعة الكسب وازدياد المنافع بان استدان لها ولكن تلف ولم يبق مقابله وبقي الدين في ذمته ، والظاهر أيضا عدها من المئونة إذا لم يكن نجوميا ، لوجوب أدائه عليه شرعا وتوقف حفظ عرضه عليه عرفا ، وقد عرفت ان كلما يصرف في أداء الواجبات أو حفظ الاعراض يعد من المئونة . « 1 » فقد تحصل من ذلك ان المسألة ذات صور مختلفة ولكل حكمه ، فما في بعض الكلمات من عد الدين من المئونة مطلقا غير وجيه . قال المحقق النراقي في المستند : « من مؤنة الرجل ما يصرف في الاكل . . . والحقوق اللازمة عليه من النذر والكفارات والدين . . . ومنهم من قيد الدين بصورة الحاجة اليه ومنه من قيد المتأخر عن الاكتساب الواقع في عامه بالحاجة دون المتقدم ولو كان لا لغرض صحيح ، والكل لأجل اختلاف الفهم في الصدق في مصداق المئونة والعرف يعاضد الأخير جدا » . « 2 » والانصاف ان استثناء الدين الذي استدانه لا لغرض صحيح - كما إذا استدان لشرب الخمور - وبقي عليه ديونه ، مشكل جدا وقد عرفت نظيره في دية قتل العمد إذا صولح القصاص بالدية . وقال صاحب الجواهر في نجات العباد : « يعتبر في احتساب الدين والنذور والكفارة ونحوها من المئونة سبقها على عام الربح أو حصولها فيه كغيره من المؤن دون المتجدد منها بعد مضى الحول » . ( انتهى ) « 3 » وظاهره
--> ( 1 ) - لكن لا يخفى ان المئونة تصدق قطعا على المقدار الذي استدانه في سنته الحاضرة ، ولو لم يؤده فيها لعدم صدق الربح والغنيمة على مقابل الدين عرفا خلافا لما إذا استدان من السنين الماضية فتلف ولم يؤده في سنته الحاضرة ، فإنه حينئذ يشكل صدق المئونة عليه . نعم تصدق عليه المئونة إذا ادّاه في هذه السنة بلا اشكال . ( 2 ) - مستند الشيعة ، المجلد 2 ، الصفحة 80 . ( 3 ) - نجاة العباد ، الصفحة 87 .