الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

328

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

استثناء صورة واحدة من هذا الفرض وهو ما إذا عد تأخيره تفريطا بالنسبة إلى تلك المنفعة ، كما إذا بأنه ستنقص القيمة لو لم يبعها مع حاجة الناس إليها وتوفر الدواعي مثل عدم بيع المبردات في فصل الصيف ، وما هو مفيد للتسخين في فصل الشتاء أو عدم بيع الغنم في المنى يوم العيد فلا يبعد حينئذ الضمان لتعلق حق السادة بالمال ، وجواز تأخير الخمس إلى آخر السنة احتياطا للمئونة انما يقتضى جواز تأخيره وعدم أدائه بعد بيعه وتحصيل المنفعة لا عدم بيعه وتضييع المنفعة ، وان شئت قلت : لا دليل على جواز ترك البيع هنا بالنسبة إلى سهم السادة ، مع أنه كالقيم والولي بالنسبة إلى سهمهم ، فكما ان الولي لو اخر بيع مال اليتيم عن أوانه فنقصت قيمته إلى حد كثير جدا مع علمه بذلك من قبل ضمن فكذلك هنا ، والقول بان زيادة القيمة غير مضمون سيأتي الكلام فيه في الشق الثاني . اما إذا كان رأس السنة فنقصت القيمة فيما لا ينافي الفورية العرفية الواجبة في أداء الخمس كان الحكم كالصورة السابقة لعدم المنع من حفظه حينئذ . اما إذا مضى زمان ينافي الفورية ولم يؤد الخمس فنقصت القيمة ، فقد يقال بعدم الضمان هنا لأن الضمان انما هو في صورة تلف العين أو بعض أوصافها اما تلف زيادة القيمة ( اى بعض ماليتها ) فلا دليل عليه ، ولذا لو غصب انسان مالا فأبقاه عنده حتى نزلت قيمته السوقية لم يكن ضامنا الا لنفس العين . نعم حق السادة تتعلق بالعين بعد تمام السنة بنسبة خاصة فلو كانت قيمة العين عشرين فزادت مأئة فصارت مأئة وعشرين كان خمس الزيادة عشرين دينارا ، والعشرون سدس مجموع قيمة العين بالفعل ( سدس مأئة وعشرين ) فيجب عليه دفع سدس العين الموجودة سواء نقصت قيمتها بعد ذلك أم لا . قلت : اما عدم ضمان الزيادة السوقية على اطلاقه مشكل جدا ،