الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
329
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
ففي الأمثلة السابقة لو غصب غاصب الغنم عنه يوم العيد في منى أو المبردات في الصيف ووسائل الحرارة في الشتاء ثم رده عليه في غير فصله بما يوجب نقص ماليتها كثيرا ولم يمكن حفظها إلى السنة الآتية ( فرضا ) فالانصاف الضمان في هذه الصورة بحكم العقلاء ، بل يمكن الاستدلال عليه بأدلة لا ضرر لان الغاصب هو الذي أوجب الضرر والخسارة الشديدة عليه ، وقد قلنا في محله ان أدلة لا ضرر كما تنفى الاحكام الضررية تثبت احكاما يكون الضرر في نفيها . نعم التفاوت اليسير في القيمة السوقية لا ضمان فيه عندهم ، فالأقوى هو الضمان في هذه الموارد . وقد يقال : ان الضمان انما يدور مدار مقدار الواجب من الخمس في أول تعلقه ، مثلا إذا كانت قيمة العين مأئة دينار فزادت قيمته عشرين دينارا ، فالواجب من العشرين أربعة دنانير بعنوان الخمس ونسبة الأربعة إلى المجموع ( وهو مأئة وعشرون دينارا ) هي نسبة الواحد إلى الثلاثين ، فهذا الجزء المشاع من هذه العين انما هو لأرباب الخمس فإذا نقصت القيمة في الكل وجب هذا الجزء من المجموع أيضا . وفيه : ما قد عرفت من أن الضمان بالنسبة إلى مقدار الخمس بقيمته الأصلية ثابت لا وجه لتغيره فتأمل . * * * المسألة السادسة : [ إذا عمّر بستانا وغرس فيه أشجارا ففيه صور ] إذا عمّر بستانا وغرس فيه أشجارا ففيه صور : تارة يريد الاكتساب بأصل البستان ولا اشكال حينئذ في وجوب الخمس في نمو أشجاره ، بل لا يحتاج إلى الانضاض لما عرفت سابقا من صدق المنفعة عليها وان لم يبعه ( ولكن بلغ أو ان بيعه ) فالواجب في رأس