الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

320

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

الأعم والفوائد والمنافع ، وقد عرفت عدم اشتراط قصد التكسب والاسترباح فيجب الخمس في نتاج الحيوان والأثمار إذا زادت عن المئونة ، وقد عرفت ما رواه أبو بصير فيمن يكون في داره البستان فيبيع من أثماره وان عليه الخمس وهو باطلاقه يشمل ما نحن فيه . « 1 » اما الزيادة المتصلة المادية في الكمية والكيفية أو الزيادة المعنوية ، فإن كان بقصد الاسترباح وعد من قبيل الزيادة في أموال التجارة فلا اشكال أيضا في تعلق الخمس بها بعد مضى السنة ، وان لم يبعها فإنه يقال كان رأس ماله كذا وكذا والان زاد عليه بكذا أو كذا لان الأغنام المعدة للاسترباح سمنت وكبرت وزاد وزنها ، أو ارتفعت كيفيتها بمضي الزمان أو العمل عليها ، أو تعلمت الدابة علما ارتفع بها قيمتها مع كونها معدة لذلك وقصد بها الاسترباح فيجب حينئذ خمسها بمضي السنة ، كل ذلك لصدق الفائدة . واما إذا لم يكن بقصد الاسترباح ، كما إذا حصل هذه الأمور فيما وصل اليه من طريق الإرث وشبهه فزادت فيه هذه الزيادات من دون قصد الاسترباح ، فيشكل حينئذ صدق الفائدة فعلا ، نعم هي فوائد بالقوة بمعنى انه إذا باعها وحصل الثمن في يده صدق عليه الفائدة ، بل يمكن دعوى استقرار السيرة عليه في الجملة ، فكثير من الناس يبقى لهم أموال مختلفة من آبائهم واخوانهم وغير ذلك من أقربائهم وتكون هذه الأموال من قبيل الحيوانات أو البساتين أو شبه ذلك ومن المعلوم انها لا تبقى على حالها ، بل كثيرا ما تنمو وتزداد زيادة في الكمية أو الكيفية فتزيد قيمتها عما كانت عليه ، ومع ذلك لا يلزمون أنفسهم بمحاسبتها كل عام ليعلم مقدار زيادتها في القيمة حتى يدفع عنها الخمس ( الا إذا كانت كرأس المال قصد بها الاسترباح ) والظاهر أن هذه

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 10 .