الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

32

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

وما رواه ابن أبي عمير قال : « ان الخمس على خمسة أشياء ، الكنوز والمعادن والغوص والغنيمة ونسي ابن أبي عمير الخامسة » . « 1 » والظاهر أن ما نسيه هو الملاحة والجمع بينه وبين رواية الأربعة فان ظاهر ، الملاحة وهي الأرض المملحة نوع من المعدن ، وكذا الجمع بينهما وبين ما دل على أن الخمس منحصر في الغنائم فان الغنيمة حيث ما عرفت عام . ان قلت : كيف تلائم الاخبار التي عدت ما يجب فيه الخمس خمسة أشياء مع التي عدته سبعة والحال انها لم تكتف بمجرد ذكر العدد بل عد الأشياء بأسمائها ، فيشكل الالتزام بالتخصيص . قلت : قد عرفت ان للغنيمة معنى عاما يشمل جميع ما يجب فيه الخمس وعليه فذكر بعض الموارد الواجب فيها الخمس بعدها كالغوص والكنز وغيرهما انما هو من باب ذكر الخاص بعد العام ، فلعلها في الاخبار التي عد ما يجب فيه الخمس خمسة بمعناها العام أيضا . على أن وجوب الخمس في المال المختلط بالحرام ليس على وزان وجوبه في ساير الأشياء كما سيأتي ، فإنه مصالحة من الشارع مع المالك للامتنان عليه وتصفية أمواله من الحرام لكي يجوز له التصرف فيه بعد التخميس ، ولذلك يصرف في الفقراء مطلقا سواء كانوا من بني هاشم أم لا . واما الأرض التي اشتراها الذمي من مسلم فسيأتي ان الخمس فيها من باب الخراج وانه في الحقيقة عشران . ومع خروج هذين الموردين عما يجب فيه الخمس لا يبقى الا أربعة أو خمسة بإضافة الملاحة ، فتدبر . فالمسألة بحمد الله من الواضحات ، انما الكلام في شرائطها وحدودها وفروعها وما يلحق بها وهي أمور :

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، باب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 2 .