الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

310

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

أيضا ، فإنه بذلها حتى يقدر على الاكتساب فهو من هذه الجهة كمئونة الأجير الذي يأخذه في استرباح مكاسبه ومن الواضح ان إجارة نفسه للسنين الآتية والعمل بها لا يمكن الا ببذل النفقات لنفسه وعياله فهذا المقدار لا يعد منفعة . 9 - إذا أبيح التصرف في شيء لإنسان كما إذا اعطى الوالد ولده مأئة دينار وقال وليكن هذا عندك في السفر والحضر ، فان احتجت إليها فاصرفها فصرف بعضه وبقي بعضه فلا ينبغي الشك في عدم تعلق الخمس بالباقي لأن المفروض عدم دخولها في ملكه بل كان مباحا فإذا لم يصرفها بقي على ملك صاحبه ، فليس من قبيل الهدية والهبة والجائزة . ومنه يظهر الحال في امر الاستنابة للحج ، فلو أعطاه الفلوس بعنوان الإجارة وجب الخمس فيما يفضل عنه وعن مؤنة سنته ، وان أعطاه بعنوان إباحة التصرفات فلا يجب الخمس عليه وان كانت الإباحة مستمرة إلى أن تنفد النقود . ولعل ما ورد في رواية علي بن مهزيار « 1 » أيضا ناظر إلى هذا المعنى ، والا لم يكن له وجه ولم يفت بمضمونها ظاهرا أحد على فرض الإجارة كما لا يخفى . 10 - ما يأخذه الانسان بعنوان القرض لا يتعلق به الخمس وان بقي سنين ، لأنه لا يعد فائدة وغنيمة بل هو مال يجب أداء مثلها أو قيمتها ، نعم انما يتعلق به الخمس في صورتين :

--> ( 1 ) - قال : « كتبت اليه : يا سيدي رجل دفع اليه مال يحج به هل عليه في ذلك المال حين يصير اليه الخمس أو على ما فضل في يده بعد الحج ؟ فكتب ( ع ) : ليس عليه الخمس » . وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 11 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 1 .