الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
296
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
وهذا يدل على اخذ صاحب الزمان - أرواحنا فداه - الخمس . والروايات الواردة في الباب 8 مما يدل على اخذ الإمام الجواد والامام الهادي - عليهما السلام - الخمس من الشيعة وهي كثيرة مرت الإشارة إلى كثير منها فراجع نفس الباب . إذا عرفت هذا فاعلم : ان المستفاد من هذه الأخبار هو تشريع خمس الأرباح في زمن الرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلم بصورة عامة ضمن ساير ما يجب فيه الخمس وتبليغه بصورة تدريجية في زمن الأئمة المتأخرين - عليهم السلام - حسب ما كانوا يرونها من المصالح ، وهذا الامر ليس بعزيز الوجود في الأحكام الشرعية فان الربا والخمر لم يحرما من أول الأمر مع كونهما محرمين في كل شريعة الهيّة . واما عدم اخذ الخمس في زمن علي عليه السّلام فلعله لكثرة الخراج آنذاك بحيث كان هو العامل الرئيسي لدعم الحكومة الاسلامية طيلة سنوات عديدة كما يشهد على ذلك هبات عثمان الكثيرة بحيث كانت تبلغ آلاف ألوف وكان الامر كذلك إلى زمن الصادقين - عليهما السلام - فاظهرا امر خمس الأرباح لكنهما - عليهما السلام - لم يأخذاه من الشيعة لفقرهم أو للضرائب الكثيرة التي كانت الحكومات الجائرة تأخذ منهم ، ولذا قال عليه السّلام ما أنصفناكم ان كلفناكم ذلك اليوم ثم في عصر الرضا عليه السّلام والأئمة من بعده بدءوا باخذه حسب المصالح المقتضية له . المقام الثاني : استثناء المئونة منها قد اتفقت كلماتهم على استثناء المئونة من هذا القسم ، والمراد منها اجمالا هو مؤنة الرجل وعياله في طول السنة والا استثناء مؤنة العمل فهو ثابت في جميع أنواع الخمس .