الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
288
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
وقد احتمل بعض ان هذا كان زكاة وان كان بمقدار الخمس ، فامر الامام عليه السّلام بأخذ الزكاة في تلك السنة بدل الواحد من الأربعين ( 25 في المائة ) خمسا ( 20 في المائة ) لتقصير شيعته في أداء الزكاة في السنين المتعددة وكان هذا مصالحة منه بالنسبة اليه ( وعلى هذا يكون في سلك الاحكام الفتوائية الثابتة لكل من قصر في الزكاة ) وانما خص الذهب والفضة بها لان الخلفاء كانوا يأخذون الزكاة عن الأموال الظاهرة من الزراعات والانعام ، واما الأموال الباطنة كالذهب والفضة لم تكن ظاهرة لهم فصار هذا سببا لتخفيفه عليه السلام في غيرهما ، وجعل الاستشهاد بآية الزكاة في الرواية شاهدا عليه . ويرد عليه ان تطهير الشيعة عن حقوقهم الواجبة كان من قبيل الحكمة ، فان الحكم عام في حق الجميع مع أن التقصير لم يكن في جميعهم ظاهرا وكان بعضهم يؤدون زكاة أموالهم أو كان تقصيرهم أقلّ من الخمس الذي يكون أكثر من الزكاة ثمان مرات . هذا مضافا إلى أن قوله عليه السّلام : « ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم وربح تجارة وضيعة الا في ضيعة سأفسر لك امرها تخفيفا منى عن موالى » ينافي ذلك ، لعدم جريان الزكاة في هذه الأمور فاستثناؤها مما لا يحتاج إلى الذكر . واما استشهاده عليه السّلام بآية الزكاة ، فالظاهر أنه لاشتراك الخمس والزكاة في كونهما سببا لتطهير النفوس وتزكيتها ( وكل منهما بدل عن الاخر فله اثره ) . فالأولى حمل الخمس على معناه المعروف وحمله على الحكم الولائى كما ذكرنا لا الزكاة . خامسها : ان ما ذكره عليه السّلام في تفسير الغنائم والفوائد الذي يشمل