الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

266

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ولمن لم يخلق بعد ) وقد أفتى بها كثير من الأصحاب . ولكن حيث يعامل مع هذه الأراضي - ومنها ارض العراق - معاملة الملك ببناء المساجد وسائر الأعيان الموقوفة وبيعها وشرائها في هذه الاعصار بل وقبلها وقع فقهائنا - رضوان اللّه عليهم - في حيص بيص . فقال غير واحد منهم بان ذلك انما يكون في خصوص ما إذا رأى امام المسلمين جواز بيع بعضها لمصلحة أو في خصوص سهم السادة بناء على ملكهم لخمس الأرض ( كما هو مختار جماعة ) أو انها كانت في الموات منها حال الفتح فان احكام المفتوحة عنوة لا تجرى الاعلى المحياة حال الفتح ولكن مع ذلك قال في مفتاح الكرامة : بجواز بيع هذه الأراضي ولو مستقلة ومن دون تبعية للآثار بل حكاه عن ظاهر الدروس وجامع المقاصد ، واستدل له بأنه كان متداولا بين المسلمين في زمن الحضور والغيبة عند الخاصة والعامة في الأراضي المشهورة بأنها كانت مفتوحة عنوة في جميع الأعصار والأمصار إلى عصرنا هذا من دون انكار أحد لذلك واجراء احكام المساجد على ما جعل مسجدا وكذا اجراء احكام الملكية عليها . ثم قال : « وحمل ما كان يتصرفون فيه منها في الاعصار السابقة على أن الامام باعه لمصلحة المسلمين أو كان مواتا حين الفتح أو ان ذلك كان في خمسها تعويل على الهباء واتكال على المنى » . « 1 »

--> ( 1 ) - مفتاح الكرامة ، المجلد 4 ، الصفحة 243 . والظاهران مما دعاه إلى هذا القول هو ما نراه من بيع أراضي السواد بلا التفات إلى كونها من الموات حال الفتح أو غيرها ولا سيما انها كانت معمورة حتى قبل التاريخ .