الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
267
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
وتبعه في ذلك صاحب الحدائق وصرح بان ظاهر الاخبار جواز البيع والشراء من تلك الأراضي مع قيام المشترى بما عليها من الخراج ثم قال : « ويحمل ظاهر المنع الذي أشعرت به تلك الأخبار من حيث كونها فيئا للمسلمين على الشراء على وجه يتملكه بذلك من غير وجوب دفع حق المسلمين اى الخراج » . « 1 » ولكن صرح غير واحد منهم وفاقا لما في المسالك بان عدم صحة بيعها ووقفها وهبتها انما هو فيما إذا باع رقبتها مستقلة ، اما لو فعل ذلك تبعا لآثار التصرف من بناء وغرس وزرع فجائز على الأقوى ، فإذا باعها بايع مع شيء من هذه الآثار دخلت في البيع على سبيل التبع . . . فإذا ذهبت اجمع انقطع حق المشترى . هكذا ذكره جمع من المتأخرين وعليه العمل . « 2 » ولكن صاحب الجواهر انكر ذلك أيضا حيث قال : « انه مناف للأدلة القاضية بأنها ملك للمسلمين على كل حال بل قيل إن الملك مناف لترتب الخراج عليها مضافا إلى أن بناء الملك على التأييد والدوام دون الدوران مدار الآثار . أضف إلى أنه لم يقم دليل على ملكيته تبعا للآثار سيما مع ملاحظة فتوى العلماء الذين هم حفاظ الشريعة » . ( انتهى ملخصا ) « 3 » أقول : هذه معضلة عويصة ، فمن ناحية تدل الأدلة على أنها فيء للمسلمين وملكهم جميعا ومن ناحية أخرى نرى بيع أراضي العراق وشبهها دائما - سواء فيها الدور والبساتين والأراضي الزراعية ، بمرأى من علماء الدين ومسمع منهم ، فكل
--> ( 1 ) - الحدائق الناضرة ، المجلد 18 ، الصفحة 304 . ( 2 ) - مسالك الأفهام ، المجلد 1 ، الصفحة 155 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، المجلد 22 ، الصفحة 349 .