الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
237
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
نعم لا ينبغي الشك في ظهور غير واحد من روايات اللقطة في كونه ضامنا إذا وجد صاحبه ولم يرض بالصدقة ، فهل هذا الضمان موافق لقاعدة الاتلاف أو انه ضمان ( تعبدي ) يتحقق بمجرد مطالبة المالك بتعبد من الشارع فلا ضمان قبل المطالبة ولا اثر للإتلاف الحاصل بالتصدق بعد ان كان مستندا إلى اذن المولى . « 1 » أقول : هذا شيء عجيب لا يعرف له نظير في الفقه بان يكون مجرد مطالبة المالك موجبا للضمان بعد ان لم يكن هناك سبب له وكان الاتلاف السابق كالعدم ، فان بناء الشارع في المعاملات على امضاء السيرة العقلائية لا التعبد المحض : فالأولى ان يقال : ان هذا الضمان من شؤون الاتلاف بعنوان أحد أطراف التخيير في مسألة اللقطة ، ولكنه مراعى ومشروط بشرط متأخر وهو ان يرضى مالكه به لو عرف بعد ذلك والا كانت البراءة على حالها ، والشرط المتأخر ليس بعديم النظير في الفقه بل له أمثلة كثيرة كما لا يخفى . وهذا هو مقتضى الجمع بين أدلة التصدق وقاعدة على اليد . * * * المسألة السابعة ( 34 عروة ) : لو علم بعد إخراج الخمس أن الحرام كان أزيد من الخمس أو أقل ، فهل يسترد الزائد في الصورة الثانية وهل يجب عليه التصدق بالمقدار الزائد في الصورة الأولى أم لا ؟ فيه قولان وذكر هنا احتمال ثالث وهو ان يسترد الخمس من أرباب الخمس ثم يتصدق بالجميع ( كما إذا كان الحرام الواقعي نصفا وما أعطاه لأهله خمسا فيسترده ثم يتصدق بالنصف بل يمكن ابداء وجه رابع وهو عدم
--> ( 1 ) - مستند العروة ، كتاب الخمس ، الصفحة 162 .