الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

238

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

استرداد الزيادة لأنه كان صدقة لله تعالى وما كان لله لا يسترجع ابدا ، ووجوب الصدقة بما بقي إذا كان الحرام الواقعي أكثر مما بذل . والمسألة مبنية على أن حكم الشارع هنا بالخمس عند الجهل بالمقدار من قبيل المصالحة الواقعية بين الواقع المجهول ومقدار الخمس وقعت بحكم المالك الحقيقي وهو الشارع المقدس ؟ أو انه حكم ظاهري ثابت في زمان الجهل ، فإن كان من قبيل الأول فلا اشكال في الاجزاء وعدم استرداد الزائد وعدم وجوب بذل شيء آخر كما في ساير موارد الصلح في الأموال المجهولة بين الناس ، فإذا صالح زيد وعمرو في مالهما المجهول على شيء ثم تبين كون مال زيد أقلّ أو كثر مما تصالحا به لم يسترد شيء منه كما هو واضح . نعم الاحكام الظاهرية ثابتة في حال الجهل فإذا ارتفع الجهل ارتفعت ولا ينافي ذلك مسألة الاجزاء في الاحكام الظاهرية عندنا ، فان ذلك ثابت في الأوامر لا في الأحكام الوضعية فإذا كان شيء طاهرا ( لغسله بماء طاهر بحكم الاستصحاب ) ثم تبين كون الماء نجسا والشيء باق حكم بنجاسته بلا اشكال . وحيث إن ظاهر روايات الباب من قوله : « ان الله رضى من الأشياء بالخمس » وقوله : « ساير المال لك حلال » بل ومناسبة الحكم والموضوع كونه من قبيل القسم الأول ، فالأقوى هو الاجزاء . مضافا إلى أنه يمكن التمسّك باطلاق اخبار الباب من اجزاء الخمس ولو انكشف كونه أقلّ أو أكثر بعد ذلك ، اللهم الا ان يدعى انصرافها عن صورة انكشاف الخلاف . وكيف كان كونه مصالحة واقعية هو الأظهر من الأدلة ومناسبة الحكم والموضوع وان كان الاحتياط لا ينبغي تركه . اما احتمال التفصيل بين صورة بذل الزائد على الخمس فلا يسترجع لأنه