الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

211

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

الخمس مع العلم بان نصف المال أو أربعة أخماسه للغير ، فانصراف روايات تخميس المال المخلوط بالحرام عما نحن بصدده واضح لا ريب فيه . واما الثاني اعني صحيحة ابن مهزيار لعلها إشارة إلى اللقطة فقوله يؤخذ بمعنى اخذه لقطة بقرينة قوله « ولا يعرف له صاحب » فالخمس فيه خمس الأرباح بقرينة ما قبله وما بعده ( وقد ذكرنا في محله انه يجوز تملك اللقطة كما نطقت به كثير من الاخبار ) هذا أولا . وثانيا ان لازم ذلك أداء خمس خصوص مجهول المالك لا خمس جميع المال وهذا أجنبي عما نحن بصدده . الحاصل : ان مذهب المشهور هو المنصور ، اما القول بوجوب دفع مقدار الخمس خمسا والباقي صدقة فكأنه نشأ عن الجمع بين روايات الخمس والصدقة ، ولكنه جمع تبرعى في غاية البعد لا يشهد له شاهد ولا تدل عليه قرينة . وقد يتراءى من بعض كلمات المحقق الهمداني في مصباح الفقيه قول رابع في المسألة وهو وجوب أداء المقدار المعلوم كونه للغير خمسا ( اى أدائه إلى أرباب الخمس لا في مصرف الصدقة ) « 1 » وهو أضعف الأقوال ، وكان الوجه فيه جمع تبرعى آخر بين اخبار وجوب التصدق واخبار الخمس فيؤخذ في المقدار بالأول وفي المصرف بالثاني ، ومن الواضح ان أمثال هذا الجمع مما لا يوزن بشيء في ميزان الفقه والفقهاء . * * * واما الصورة الثالثة وهي ما كان المالك فيه معلوما ومقدار الحرام

--> ( 1 ) - مصباح الفقيه ، الصفحة 138 وما بعده .