الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

206

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

أقول : ولكن هذا الظن لا يغنى من الحق ولا يمكن الركون عليه بمجرده بل يشكل اخراجه بعنوان مؤيد في المسألة بعد احتمال كون الخامس « الملاحة » الواردة صريحا في مرسلة حماد « 1 » ومرسلته الأخرى في نفس الباب ، « 2 » والظاهر أنهما رواية واحدة ، ولا أقلّ انه يساوى هذا الاحتمال لما ذكره الصدوق - رحمه الله - الموافق احتمالا لما رواه عمار بن مروان ( 6 / 3 ) . وكذا قد يستدل له بما رواه عمار عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « انه سئل عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل ؟ قال : لا ، الا ان لا يقدر على شيء يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة فان فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت » . « 3 » فإنه يحتمل ان يكون من قبيل أرباح المكاسب ، والمنع انما هو من جهة الدخول في عمل السلطان والا فحلية أمواله قد ثبتت في بحث جوائز السلطان بعد كون أمواله من قبيل المخلوط الذي ليس تمام أطراف العلم محلا لابتلائه حتى يجرى عليه آثار العلم الإجمالي . ومثله الكلام في ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله ( 8 / 2 ) « في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم ويكون معهم فيصيب غنيمة ؟ قال : يؤدى خمسا ويطيب له » والظاهر أن الخمس فيها خمس الغنائم التي تكون باذن الامام عليه السّلام ولا دخل له بمسألة المخلوط بالحرام . وبالجملة المسألة أوضح من تحتاج إلى هذه الاستدلالات الضعيفة . * * *

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 4 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 9 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 10 ، الحديث 2 .