الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

207

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

المقام الثاني هذه المسألة : - أي الأموال المخلوطة بالحرام - ذات وجوه أربعة كما ذكره في المدارك ومستند الشيعة بل وأشار اليه في الحدائق اجمالا ، وحاصلها انه تارة : يكون مع الجهل بمقدار الحرام وصاحبه . وأخرى : يعلم المقدار ولا يعلم المالك . وثالثة : يكون بالعكس يعلم المالك ولا يعلم المقدار . وأربعة : يعلم كليهما . ومن الواضح ان الاخبار وان كانت مطلقة ولكنها لا يشمل القسم الأخير قطعا بعد انصرافها من هذه الصورة ، ووضوح القواعد ، ولزوم رد المال إلى مالكه عند معرفته ، وحرمة اكل المال بالباطل . واما الصورة الأولى فهي القدر المتيقن من هذه الأخبار ، وكان الشارع المقدس أجاز بمصالحة المال الحرام بهذا المقدار لتطهير أمواله . تبقى الصورتان الثانية والثالثة ، اما الثانية فالمعروف والمشهور بل قد يدعى الاتفاق عليه التصدق بمقدار الحرام عن مالكه بعد اليأس عن وجدانه ، وعن علامة وجماعة - قدس سرهم - وجوب التخميس أولا ثم التصدق بالزائد ، وعن صاحب الحدائق القول بالتخميس فقط ، فالمسألة ذات أقوال ثلاثة . اما الذي يدل على مذهب المشهور ، اى التصدق بمقدار الحرام اى مقدار كان هو روايات عديدة واردة في مجهول المال تشمل باطلاقها محل الكلام : 1 - منها ما ورد في أبواب اللقطة من مصححة يونس بن عبد الرحمن قال : « سئل أبو الحسن الرضا عليه السّلام وانا حاضر إلى أن قال فقال : رفيق كان لنا بمكة فرحل منها إلى منزله ورحلنا إلى منازلنا فلما ان صرنا في الطريق أصبنا بعض