الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

205

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

ولكن العمدة من بينها هي الروايات الأربعة الأخيرة ، فان الاستناد في مثل هذه المسألة بعد وجود هذه المدارك إلى الاجماع كما ترى كما أن اندراج المسألة في عنوان الغنيمة غير واف باثبات المقصود ، فان الغرض اثبات وجوب الخمس فيه بعنوان مستقل لا بهذا العنوان ، مضافا إلى أن صدق الغنيمة على الحرام لا يفي له وعلى الحلال الموجود فيه كذلك ، لأنه ربما يكون من مال مخمّس أو ما لا يتعلق به الخمس كالميراث وشبهه . واما الثالث ( صحيحة علي بن مهزيار ) فهو أيضا خارج عن المقصود ، فان المال الذي لا يعرف له صاحب ليس من المخلوط ، وكذا أموال الخرمية بعد كونهم كفارا يجوز اخذ أموالهم وهو مثل سائر الغنائم ، فهل الغنائم المأخوذة من الكفار داخل تحت عنوان الأموال المختلطة بالحرام ؟ والاشكال في اسناد هذه الروايات الأربعة لو تم لا يضر بالمقصود بعد تضافرها وعمل المشهور بها وكذا الاشكال بان المذكور في رواية السكوني هو وجوب التصدق بالخمس أيضا غير ضائر في هذا المقام ( اعني اثبات الحكم على اجماله ) ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله . هذا ويستدل أيضا بما رواه ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « الخمس على خمسة أشياء على الكنوز والمعادن والغوص والغنيمة » ونسي ابن أبي عمير الخامس « 1 » بضميمة ما ذكره الصدوق في الخصال قال : « أظن الخامس الذي نسيه ابن أبي عمير ما لا يرثه الرجل وهو ان يعلم أن فيه من الحلال والحرام ولا يعرف أصحاب الحرام فيؤديه إليهم ولا يعرف الحرام بعينه فيجتنبه فيخرج من الخمس » . « 2 »

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 7 . ( 2 ) - الخصال ، المجلد 1 ، الصفحة 140 .