الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

200

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

بالمداد ( ما هي مركب ) وقد يشق ويوجد في أمعائه المادة المعروفة بالعنبر . وقد ذكر بعض الباحثون ان له نوعين نوع يطفوا الماء ( لأنه خالص ) ونوع يرسب في قعر البحار ( لأنه مخلوط بأشياء ثقيلة ) وألوانه أيضا مختلفة الأبيض والأزرق والأصفر والأخضر والأسود وأحسنها الأبيض واردئها الأسود ظاهرا » . والأصحّ من الجمع هو ما ذكره المعجم الذي سبق ذكره ، الذي جمعه مؤلفه من منابع الشرق والغرب طول عشرين سنة . الثاني : هل هذا الموضوع عنوان مستقل في مسألة الخمس كما يظهر من بعض عبارات الفقهاء بل لعله ظاهر الصحيحة المذكورة حيث جعله في مقابل الغوص ، أو انه داخل في عنوان المعدن بناء على خروجه من عين من قعد البحر ، أو قلنا إن معدن الشيء هو محل يتكون فيه كثيرا وحيث إن العنبر يتكون في بعض مناطق البحار بكثرة سواء كان نباتا ، أم روث حيوان بحرى يصدق عليه عنوان المعدن . لكن الأخير بعيد جدا وإلا كان البحر معدنا للسمك والاجمّة معدن للشجر حيث يتكون فيه كثيرا مع أنه لا يصدق المعدن عليه الا بمعنى مجازى أو كنائى كما لا يخفى ، وخروجه عن عين في قعر البحر غير معلوم بل المعلوم خلافه كما عرفت فصدق المعدن عليه مشكل ، وكذا الغوص بعد عدم حاجته إلى الغوص لأنه يؤخذ عن سطح البحار . نعم قد عرفت ان قسما منه يخرج من قعر البحار ، وذلك لاختلاطه بما يوجب رسوبه في الماء لكنه ليس من الجواهر حتى يشمله عنوان الغوص إذ لعله مختص بالأشياء الثمينة الموجودة في اعماق البحار مضافا إلى التفريق بينه وبين غوص اللؤلؤ في صحيحة الحلبي حيث قال : « سألته عن العنبر وغوص اللؤلؤ » على أنه لو صدق عليه الغوص فإنما صدق على قسم منه