الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

184

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

البحار والأنهار بينما يكون ما يخرج من البحر خاصا بالبحار ، ولكنه أعم من جهة الاخراج بالغوص أو بالآلات وشبهها ثم يتكلم في طريق الجمع بينهما ، وهل هو العمل بكل منهما فيكفي اخراج شيء بالغوص أو بالآلة من البحار أو الأنهار لعدم المنافاة بينهما . أو يقيد كل واحد من العنوانين بالاخر فلا بد ان يكون بالغوص وفي البحار بمقتضى قاعدة التقييد أو يرجح عنوان الغوص ، بناء على كون الاخراج من البحر إشارة اليه ، أو يرجح عنوان الاخراج من البحار بناء على عدم خصوصية في الغوص ؟ هذه وجوه أربعة ولكن الانصاف ان الامر لا يصل إلى المعارضة والعموم من وجه بل لا بد من الدقة في هذه العناوين وما يمكن الغاء الخصوصية منها أولا ثم ملاحظة النسبة . فنقول ومنه جل ثنائه التوفيق والهداية : لا ينبغي الشك في عدم الخصوصية للبحر أو النهر فإذا اعطى هذا العنوان بيد العرف يعرف منه حكما عاما ، وكذا لا ينبغي الشك في أن الغوص أيضا لا ترى عندهم فيه خصوصية بعد كون المدار عندهم على ما استفادها من جواهر البحر - سواء اخرجه بالآلات أو بالغوص بل لعل تعلق الخمس على ما يخرج بالآلات أولى لكون الوصول اليه أسهل والآلة طريق لا موضوعية لها في نظر العرف ، وحينئذ يرجع كل من العناوين إلى الاخر ولا يبقى بينهما معارضة . والحاصل انه لا تصل النوبة إلى ملاحظة المعارضة والجمع العرفي بينهما ، بل كل واحد من العنوانين مع قطع النظر عن الاخر لا دلالة له فيما ينافي الاخر . لكن الكلام في صحة اسناد كل واحد من هذين العنوانين الجامعين . اما الغوص فالظاهر أن تضافرها كاف في اثبات اسناد ما دل عليه ، مضافا