الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

166

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

نعم حكى في الجواهر عن الغنية : « انه يكفى بلوغ قيمته دينارا فصاعدا بدليل الاجماع ثم قال وهو ( اى أصل كلام الغنية ) غريب ، ودعواه الاجماع اغرب إذ لم نعرف له موافقا ولا دليلا . انتهى » . « 1 » ولكن المحقق الهمداني ما ذكره في الجواهر اشتباه نشأ من غلط النسخة المحكى عنها هذا القول والا فعبارة الغنية صريحة في خلافه حيث قال : « ويعتبر في الكنوز بلوغ النصاب الذي يجب فيه الزكاة وفي المأخوذ بالخوض بلوغ قيمته دينارا فصاعدا بدليل الاجماع المتكرر » . « 2 » أقول : وقد ظهر مما ذكرنا ان المسألة ظاهرا اجماعية لم ينقل فيه خلاف ، والعمدة فيها ما رواه البزنطي في الصحيح عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : « سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز ؟ فقال : ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس » . « 3 » ويؤيده مرسلة المفيد في المقنعة قال : « سئل الرضا عليه السّلام من مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس ؟ فقال : ما يجب فيه الزكاة من ذلك بعينه ففيه الخمس وما لم يبلغ حدّ ما تجب فيه الزكاة فلا خمس فيه » . « 4 » وقد عرفت قوة احتمال كونهما واحدا وان الثاني من قبيل النقل بالمعنى ودلالة الصحيحة كسندها ظاهرة معلومة ، وان عرفت فيما سبق ان بعض الأساتذة الكرام قال بعدم كونها ناظرة إلى المقدار بل إلى الجنس أو الأعم فأوجب الخمس في كنوز الذهب والفضة فقط ، ولكن قد عرفت ان هناك

--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 16 ، الصفحة 26 ولكن في أمالي الصدوق موافقته في هذا الحكم اى الدينار الواحد ( المجلس 93 ، الصفحة 385 . ) ( 2 ) - مصباح الفقيه ، الصفحة 116 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 5 من أبواب ما يجب في الخمس ، الحديث 2 . ( 4 ) - نفس المصدر ، الحديث 6 .