الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
167
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
قرائن عديدة من فهم الأصحاب وغيره تدل على أنها بصدد بيان المقدار لا غير فراجع ولا نعيد . هذا على اجماله مما لا كلام فيه ، انما الكلام في أن المستفاد من المماثلة هنا هو المماثلة مطلقا أو من بعض الجهات ؟ توضيح ذلك أنه قد يكون الكنز من النقدين المسكوكين وأخرى من غير المسكوك وثالثة من غيرهما من الجواهر والأشياء النفيسة فإن كان من أحدهما فهل يلاحظ نصابه من نصابه في الزكاة أولا ؟ الظاهر أنه ان كان من الدنانير فيعتبر فيه كونه عشرين دينارا ، وان كان من الدراهم فالمعتبر كونه مأتى درهم ولا يكفى بلوغ كل منهما قيمة الاخر ، وان كان أقلّ من نصاب عينه فلا يكفى كونه عشرة دنانير وان فرض كون قيمته تبلغ مأتى درهم أحيانا ، وكذا لا يكفى كونه مأئة وخمسين درهما وان بلغت قيمتها عشرين دينارا أحيانا ، وذلك لعدم الاطلاق من هذه الجهة ( اى من جهة القيمة ) إذا كان جنس الكنز من الدراهم والدنانير . وهكذا إذا كان الكنز من جنس الذهب والفضة وان كانا غير مسكوكين لانصراف الاطلاق إلى بلوغ كل من النوعين ما يحاذى نصابه لا ما يعادل قيمته ، بل يمكن ان يقال إن هذا مقتضى المماثلة الظاهرة في المماثلة من حيث الجنس مهما أمكن . واما سائر الأجناس فلا محيص فيها الا ملاحظة المماثلة من حيث القيمة ومقتضى الاطلاق كفاية بلوغ قيمتها أقلّ القيمتين من عشرين دينارا أو مأتى درهم ، فلو بلغ أحدهما دون الاخر يصدق عليه بلوغه إلى ما يجب فيه الزكاة الوارد في الصحيحة والمرسلة . ان قلت : قد صرح في الشرائع بان المعتبر في نصاب الكنز بلوغه عشرين دينارا واقتصر على الدينار فقط وحكاه في الجواهر عن السرائر وظاهر التذكرة