الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

165

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

المملكة الاسلامية وكان خروجه خسارة على المسلمين وبلادهم لا يرضى الشارع المقدس بها ، ولكن في جميع ذلك لا بد من اعطاء ثمنه للواجد للجمع بين الحقين كما لا يخفى . الثالث : قد يكون المال المدفون غير متعلقة بالاعصار الماضية حتى يقطع علقتها عن مالكه ويثبت الاعراض القهري ، فيكون من قبيل مجهول المالك الذي يكون امره بيد الحاكم الشرعي فيتصدق به ففي هذه الموارد أيضا يمكن تدخل الحكومة في امره ولكنه خارج عن محل الكلام من بعض الجهات كعدم شموله الكنوز القديمة التي هي الغالب فيها . المقام الثالث : في مسألة النصاب قال في الحدائق : « لا خلاف بين الأصحاب في ما اعلم في اشتراط الخمس في هذا النوع ببلوغ عشرين دينارا أو مأتى درهم وهو النصاب الأول من الذهب والفضة » . « 1 » وقال الشيخ في الخلاف فيما عرفت من مسأله 145 من مسائل الزكاة : « الركاز هو الكنز المدفون يجب فيه الخمس بلا خلاف ويراعى فيه عندنا ان يبلغ نصابا يجب في مثله الزكاة وهو قول الشافعي في الجديد وقال في القديم يخمس قليله وكثيره وبه قال مالك وأبو حنيفة - دليلنا اجماع الفرقة وأيضا ما اعتبرناه لا خلاف ان فيه الخمس وما نقص فليس عليه دليل ( انتهى ) » . وقد عرفت ان استدلاله بالإجماع ، والقدر المتيقن الثابت من هذا الحكم انما هو لإثبات النصاب لا لإثبات أصل وجوب الخمس . وحكى في المعتبر عدم اعتبار النصاب عن أحمد أيضا ، فلم يوافقنا في هذا الحكم من فقهائهم ما عدا الشافعي في الجديد .

--> ( 1 ) - الحدائق الناضرة ، المجلد 12 ، الصفحة 332 .