الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

161

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

وهو أحسن من سابقه من جهة التصريح بجواز التمتع به بعد عدم معرفة صاحبه وأسوأ حالا منه من حيث عدم صدق الكنز على وجدان ورق واحد . أضف إلى ذلك ان التمتع به لا يدل على كونه مشمولا لحكم الكنز ، لجوازه في اللقطة أيضا إذا لم يجد صاحبها . 3 - مصححة عبد الله بن جعفر قال : « كتبت إلى الرجل عليه السّلام اسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحى فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة لمن يكون ذلك ؟ فوقّع عليه السّلام : عرّفها البائع فإن لم يكن يعرفها فالشىء لك رزقك الله ايّاه » . « 1 » من اللقطة وعدم التصريح باسم الامام عليه السّلام لعله لا يضر بالمطلوب بعد كون القرائن دالة عليه ، وقد جعله في محكى الحدائق من المؤيدات للمسألة وارتضاه في الجواهر . وتقريب دلالتها على المقصود ما ذكره المحقق النراقي في المستند من عدم الفرق بين الأرض والحيوان ، فان ثبت فهو والا فمقتضى الاطلاقات كونه للواجد من غير تعريف . « 2 » والانصاف انه لا ربط له بالمقام ، لعدم شمول عنوان الكنز لما اكله الجزور بل ولا ملاكه ، فإنه مال ضائع له صاحب لا يعرف بعينه غير مسبوق بسابقة كثيرة بل لم يمض عليه الا يوم أو مثله ، فهو مصداق واضح للقطة وكونه للأضاحى - ان كان المراد منه الأضحية في المنى كما هو ظاهرها - مما يوجب اليأس عادة من وجدان صاحبها لو لم يعرفها البائع لكثرة الناس هناك وعدم استقرارهم في مكان فجعله مما رزقه الله ليس امرا مخالفا للقاعدة ، بل هو على وزان سائر افراد اللقطة مما إذا حصل اليأس من وجدان مالكها جاز

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 9 ، الحديث 1 . ( 2 ) - المستند ، الصفحة 73 .