الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

160

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

بلا ريب ، بل وكذا لو جاء ثالث وادعى انه مالك الثمن لكونه مالكا للدار لا يصغى اليه قضاء بحكم اليد السابقة . واما الثاني : فيدفعه ما مر آنفا في بيان الفرق بين الكنز واللقطة ، فالمقام مصداق مشكوك فسؤاله انما هو لتشخيص المصداق المشكوك بعد ما عرفت من عدم جريان احكام الكنز على ما لم يقطع علقة المالك به عرفا لمرور الزمان ، وعدم جريان احكام اللقطة على ما هو مصداق للكنز الذي هو مال بلا مالك عرفا ، هذا بحسب القاعدة . اما بحسب الروايات فقد استدل له بروايات : 1 - ما مر من موثقة إسحاق بن عمار قال : « سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع ؟ قال : يسئل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها . قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال : يتصدق بها » . « 1 » فإنها مصداق للكنز بعد كونه مالا كثيرا مدفونا والامر بتعريفها لأهل المنزل شاهد على المقصود . وفيه أولا : ان المراد بوجوب التصدق بها من أدل الدليل على عدم كونه كنزا ، إذا لكنز لواجده وثانيا : ما عرفت سابقا من أن ظاهرها عدم كون المال مصداق الكنز بل كان مما دفنه الحاج لعدم الامن في حمله بقرينة كونه في بيوت مكة ، فهو مصداق لمجهول المالك لا غير . 2 - ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قضى علي عليه السّلام في رجل وجد ورقا في خربة ان يعرّفها فان وجد من يعرفها والّا تمتع بها » . « 2 »

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 17 ، الباب 5 من أبواب اللقطة ، الحديث 3 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 17 ، الباب 5 من أبواب اللقطة ، الحديث 5 .