الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

16

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

ولعل التعبير بكونها أو ساخا مأخوذ من قوله تعالى في سورة البراءة ، الآية 10 خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ، كان في الأموال التي بأيدي الناس وسخا ذاتيا لا تطهر الا بإزالة الأوساخ منها ، فاخذ الصدقات يوجب طهارة للنفوس وللأموال كلها ، لكن المأخوذ في الواقع هو نفس الأوساخ ولا جل ذلك لا يحل لهم . وقد مر انه تعالى فرق في كتابه بين الخمس فأضاف الأموال في باب الزكاة والصدقات إلى الناس وقال خذ من أموالهم ، ولكن في باب الخمس جعل الشركة بين أرباب الخمس وصاحبي الأموال ، فقال : واعلموا انّما غنمتم من شيء فانّ للّه خمسه وللرّسول . . . الآية . ان قلت : التعبير بالأوساخ يوجب تنفر الطباع عن اخذ هذه العطية الإلهية - اعني الزكوات - وهذا مناف لشأنها . قلت : ولعل النظر أيضا تنفير الطباع منها حتى لا يحسبها الناس أموالا يتبرك فيها بل تكون عندهم امرا لا يقصر الا عند الضرورة والحاجة الشديدة

--> ان قلت : لو كانت الصدقة حراما على بني هاشم فلما ذا يجوز اعطائهم منها عند قصور الخمس عن كفايتهم بلا خلاف بين الأصحاب ؟ كما قال في الحدائق الناضرة : الثالث - لا خلاف بين الأصحاب رضوان الله عليهم على ما نقله غير واحد في جواز اعطائهم ( يعنى بني هاشم ) من الصدقة الواجبة عند قصور الخمس عن كفايتهم . . . انما الخلاف في القدر الذي يجوز لهم اخذه في تلك الحال . ( المجلد 12 ، الصفحة 219 ) قلت : ذلك مختص بموارد الضرورة والضرورات قبيح المحظورات لكنها تقدر بقدرها ولذا قال في الحدائق بعد الكلام المتقدم منه : وبالجملة فالأدلة المتقدمة قد صرحت لا لتحريم خرج منه ما وقع عليه الاتفاق نصا وفتوى من القدر الضروري . ( نفس المصدر ) على أن الصدقة ، وسخ ما دام لم تصل إلى مستحقها ، كما عرفت لكنها بمجرد وصولها اليه تطيب له كما في أموال اليتامى حيث إن آكله ظلما يأكل النار في بطنه على حد تعبير القرآن الكريم لكنها تطيب لليتامى أنفسهم .