الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
17
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
كي يرغب الناس في السعي لتحصيل معاشهم ، وتبقى الزكاة للزمني واليتامى ومن لا يقدر على شيء . « 1 » هذا مضافا إلى أن قرابات رؤساء الحكومات كثيرا ما يتغلبون على أموال بيت المال وحقوق الناس ، ويوجب ذلك التهمة والشّين على رئيس الحكومة ، وكان اللّه تعالى أراد تنزيه ساحة النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم والائمّة - عليهم السلام - عن هذا الدنس فحرّم بني هاشم وهم قراباته صلى اللّه عليه وآله وسلم عن الزكاة مطلقا ، حتى أنه يظهر من بعض الروايات انهم إذا اتوه وسألوه ان يستعملهم على الصدقات كي يكون لهم سهم العاملين عليها لم يقبل منهم . وقال : « يا بنى عبد المطلب ( هاشم ) ان الصدقة لا تحل لي ولا لكم ولكني قد وعدت الشفاعة » . « 2 » فأراد جلب رضاهم بهذا الامر المعنوي بدل الامر المادي . ان قلت : كيف يكون الخمس عوضا عن الزكاة والحال ان آية الخمس وردت في سورة الأنفال ، وفيها إشارات كثيرة إلى غزوة بدر فهي من أول ما نزلت بالمدينة واما آية الزكات ( خذ من أموالهم . . . الآية ) « 3 » فقد نزلت بعد فتح مكة فهي من آخر ما نزلت عليه ؟ قلت : الظاهر أن تشريع الزكاة كان من قبل وقد أشير إليها في سائر السّور
--> ( 1 ) - ولا يخفى ان مقتضى هذا البيان كون الصدقات طاهرة عند وصولها إلى أيدي مستحقيها وإلا للزم تنفير طباعهم مضافا إلى وهنهم وذلك بعيد عنه تعالى جدا بعد ورود اخبار كثيرة في مدح الفقراء والامر بمجالستهم وقول النّبيّ ( ص ) : الفقر فخرى وبه افتخر فراجع . اللهم الا ان يقال بأنه ينبه الفقراء وذوى الحاجة على أنه وان كانت الصدقة حلالهم لكنها مع ذلك أوساخ ما في أيدي الناس فيرغبهم على الاجتهاد في سبيل تحصيل الرزق حتى لا يحتاجوا إلى الزكاة ، فتأمل . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، باب 29 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 ) . ( 3 ) - سورة التوبة ، 103 .