الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
159
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
وفي المقام قول ثالث لبعض الأساتذة الاعلام في مستند العروة ، حاصله عدم الفرق بين المالك السابق وغيره بل حكم الكنز في الأرض المبتاعة حكمه في الأرض الموات في أنه ان احتمل ان له مالكا محترما موجودا بالفعل كان من مجهول المالك ووجب التعريف وان لم يوجد مالكه فيتصدق به واما لو لم يحتمل وجود المالك الفعلي جاز له تملكه وعليه الخمس . « 1 » فتلخص ان هناك ثلاثة أقوال : 1 - وهو المشهور من أنه يجب التعريف فلو عرفه البائع فهو أحق به وان جهله فهو للمشترى . 2 - ما لعله يظهر من المدارك والحدائق من عدم وجوب التعريف . 3 - ما ذكره في مستند العروة من كونه كما يوجد في الأرض الموات . أقول : ويظهر من جميع ذلك ان المشهور هو وجوب التعريف والقول بعدمه شاذ وعمدة ما استدل به لذلك أمور : 1 - مقتضى اليد السابقة ذلك ، وقد أورد عليه أولا : بان حجية اليد سواء كان مستندها السيرة العقلائية أم بعض النصوص خاصة باليد الفعلية اما الزائلة فهي ساقطة . وثانيا : انه لو تمت هذه الحجة لوجب الحكم بملكيته لذي اليد السابقة من غير حاجة إلى تعريفه ودعواه لأنه مالك بمقتضى يده . ولكن يدفع الأول بان أدلة حجية اليد عامة تشمل اليد الزائلة لا بالنسبة إلى الحال بل بالنسبة إلى زمان وجودها ، فليست هي في الحقيقة زائلة بل بلحاظ زمان وجودها موجودة فلذا لا ينبغي الشك في أنه لو وجد شيئا من الأموال لا بصورة الكنز كما إذا وجد صندوقا فيه البسة في بعض بيوته بعد بيعه بأيام يعلم وجودها في ذاك الزمان في البيت ، يحكم بكونه لذاك المالك
--> ( 1 ) - مستند العروة ، كتاب الخمس ، الصفحة 89 .