الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
142
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
لأرباح المكاسب لتفسير الغنيمة في بعض العبارات بما يصل اليه الانسان بدون مشقة وهذا شامل للكنز ولا يخفى انه قد وردت في المقام اخبار من طرق العامة كما في السنن للبيهقي في باب زكاة الركاز من أبي هريرة يخبر عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « . . . وفي الركاز الخمس وفيه أيضا ان انس بن مالك اخبره قال قدمنا مع رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم فدخل صاحب لنا خربة يقضى فيها حاجته فذهب ليتناول منها لبنة فانهارت عليه تبرا فاخذها فاتى بها النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : زنها فوزنها فإذا هي مأتى درهم . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم : هذا ركاز وفيه الخمس إلى غير ذلك من الأحاديث فراجع » . « 1 » أما المقام الثاني أي معنى الكنز والركاز : اما الأول فقد ذكر في لسان العرب : « ان الكنز اسم للمال إذا احرز في وعاء وقيل للمال المدفون » . وفي مجمع البحرين للطريحي : « أصل الكنز المال المدفون لعاقبة ما ثم اتسع فيه فيقال لكل قنية يتخذها الانسان كنز » . وقال الراغب في المفردات : « الكنز جعل المال بعضه على بعض وحفظه واصله من كنزت التمر في الوعاء . . . والذين يكنزون الذهب والفضة اى يدخرونها » . وقال في القاموس مع شرحه في تاج العروس : « الكنز المال المدفون تحت الأرض هذا هو الأصل ثم تجوز فيه فقيل إذا اخرج منه الواجب لم يبق كنزا ولو كان مكنوزا ومنه الحديث كل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز » . وقال في الصحاح : « الكنز المال المدفون وفي الحديث كل ما لا تؤدى زكاته فهو كنز ( انتهى ) » . إلى غير ذلك من اشباهه ، ومن الواضح انه ليس المراد منه في الروايات
--> ( 1 ) - السنن للبيهقي ، المجلد 4 ، الصفحة 155 .