الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
14
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
الركاز وهو الكنز كما صرح في الخلاف في المسألة 145 من مسائل الزكاة ( فإنه ذكر مسائل الخمس تارة في طي مباحث الزكاة من دون افراد باب له ، وأخرى خصوص الغنائم في كتاب الفيء والغنائم ) . كما يظهر منهم الاتفاق أيضا على وجوبه في المعدن وان اختلفوا في أنواع المعادن من الذهب والفضة وغيرها ومن المنطبع وغير المنطبع ( كالياقوت والزبرجد والفيروزج ) . واما الاخبار : فمن طرقنا متواترة كما يظهر لمن راجع كتاب الخمس في الوسائل ، فقد حكى فيه زهاد مأئة رواية في أبوابه المختلفة ، ومن طرق أهل الخلاف لو لم تكن متواترة فلا أقلّ من أنها متظافرة كما لا يخفى على من راجع سنن البيهقي . وبالجملة أصل وجوبه بحسب الحكم اجمالا فمما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، نعم في تفاصيله خلاف كثير سيأتي إن شاء اللّه . * * * أما الثانية : أعني كونه عوضا عن الزكاة التي هي أوساخ أيدي الناس ، فقد أشير اليه في روايات كثيرة مروية في كتاب الخمس في الباب الأول من أبواب قسمه الخمس : منها ما رواه سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السّلام وقال خطب أمير المؤمنين عليه السّلام وذكر خطبه طويلة يقول فيها : « نحن واللّه عنى ( اللّه ) بذى القربى الذين قرننا اللّه بنفسه وبرسوله . فقال : فللّه وللرّسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فينا خاصة ( إلى أن قال ) ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا ، أكرم اللّه رسوله وأكرمنا أهل البيت ان يطعمنا من أوساخ الناس فكذبوا الله وكذّبوا رسوله وجحدوا كتاب اللّه الناطق بحقنا ومنعونا