الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

126

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

- عليهما السلام - عن النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من أحيا أرضا مواتا فهي له » . « 1 » وكذا غيره من اشباهه مثل قول الباقر عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام : « أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عمروها فهم أحق بها » « 2 » وغيرها من أشباهها هو العموم من دون فرق بين أصناف الناس من المؤمن والكافر باقسامه . وتؤيده السيرة المستمرة لان المسلمين يعاملون مع ما يخرجه الكفار من المعادن معاملة الملك في جميع الأعصار والأمصار ، فهم لم يزالوا ولا يزالون يستخرجونها ويبيعونها في بلاد المسلمين وغيرها . بناء على صدق الاحياء على استخراجها لان المرجع فيها العرف كما صرح به المحقق في الشرائع وقرره عليه في الجواهر بل ادعى عدم الخلاف بين الأصحاب في ذلك « 3 » وقد عرفت كلامه في كون احياء كل شيء بحسبه فيكون احياء المعدن باخراجه . اللهم الا ان يقال إن ظاهر كلمة « الأرض » عدم شمولها فان استخراج المعدن يعدّ احياء لها لا احياء للأرض فلا يشمله الحديث ، لأنه قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من أحيا أرضا » لا معدنا لا سيما إذا كان المعدن من قبيل المملحة وشبهها ، وحينئذ لا يبقى هناك دليل الا السيرة المستمرة وهي غير بعيدة عن الحق لكن لقائل ان يقول إن استخراج المعدن في الأراضي التي تصلح له دون غيره من الزراعة وأمثالها يعد احياء للأرض ، فان احياء الأراضي الصالحة للزرع أو الغرس بزراعتها والغرس فيها واحياء الأراضي المعدنية باستخراج المعدن

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 17 ، الباب 1 من كتاب احياء الموات ، الحديث 5 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 3 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، المجلد 38 ، الصفحة 65 .