الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
121
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
بحيث تعد تابعة لها ، وما تكون بعيدة عنها بحيث لا تعد في العرف تابعة لها فالأول ملك لمالكه والثاني لا ، وبين المعادن الصغار والكبار . ان قلت : كيف يمكن هذا التفصيل وقد اشتهر بينهم ان الانسان إذا ملك أرضا ملك ما فوقها إلى عنان السماء وما تحتها إلى تخوم الأرض بالتبع . قلت : كلا ، هذه من المشهورات التي لا أصل لها فان قاعدة التبعية في الملك متخذة من العقلاء وقد أمضاها الشارع ، والعقلاء يجعلون له حدا متعارفا فمن ملك أرضا ملك ما تحتها مما تبلغه السراديب والآبار ، وما فوقها مما تبلغه الغرف المبنية فوقها بل وما يسمى اليوم بناطحات السحاب واما ما ورائها فلا ، فلو طار طائرة من فوق الأراضي المعمورة أو البيوت في البلاد من دون اذن مالكي الأراضي والبيوت لا يعد غاصبا وكذا من حفر نقبا في عمق آلاف متر مثلا ، فلا مانع لإخراج المعادن الموجود في ذاك العمق وشبهه . وامّا ما ورد في الكعبة من امتداده من تخوم الأرض إلى عنان السماء فهو مختص بها وتدل عليه الرواية . ولو شك في ذلك فالأصل عدم التبعية لأنه مردد بين الأقل والأكثر ، أو يقال الأصل هو الإباحة . وهكذا المعادن الكبار ، فإنها لا تدخل تحت ملكية فرد خاص كما إذا كان منابع النفط والبترول العظيمة الكبار تحت بعض الأراضي المملوكة ، نعم لصاحب الأرض الانتفاع بها وتملكها بمقدار جرت العادة عليه لأوضع اليد على جميعها واختصاصها بها دون الناس . والسر في ذلك ان احياء الموات وكذا حيازة المباحات وغيرها من أشباهها ، لها حدود عقلائية فلا يرخصون لواحد من الناس احياء أو تحجير ما بين البصرة والكوفة ومكة والمدينة ولو قدر عليه ، أو حيازة جميع أسماك البحر وطيور الهواء ولو قدر عليها ، بل يجعلون لكل انسان سهما يحده العقلاء ، وكذا الامر بالنسبة إلى حيازة المعادن أو احيائها فله ذلك