الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

122

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

بمقدار حاجاته الضرورية أو الرفاهية وما هو متداول في الكسب . « 1 » بقي هنا شيء وهو انه لو اخرج غير المالك المعدن الموجود في ارض مملوكة ( بما عرفت له من القيود ) فقد صرح في العروة بأنه لا يملكه ويكون لصاحب الأرض وعليه الخمس من دون استثناء المئونة لأنه لم يصرف عليه مؤنة . أقول : هذا مبنى على كونه ملكا لصاحب الأرض ولكن هنا احتمال آخر ليس به بأس وهو ان يكون هو أولى من غيره بتملكه لا انه ملكه فعلا وحينئذ لا يملكه الا بعد قصد حيازته فيجب عليه الخمس مع أنه لو قلنا بكونه ملكا لصاحب الأرض وجب عليه خمسه سواء قصد الحيازة أم لا وهذا هو الفرق بين القولين وحيث إنه يقصد حيازته بعد الاستخراج يأتي الكلام السابق في تعلق الخمس به وعدمه لأنه من قبيل ما أخرجه السيل أو الانسان بدون قصد التملك لأن المفروض عدم جواز تملكه للمخرج وان قصده كلا قصد ، والامر سهل بعد ما عرفت من وجود الخمس في جميع صور المسألة . * * * الرابعة : إذا كان المعدن في معمور الأرض المفتوحة عنوة التي هي للمسلمين فأخرجه واحد من المسلمين فهل يملكه أولا ؟ مقتضى ما عرفت آنفا من مسألة التبعية في كثير من المعادن هو كون المعادن الواقعة في هذه الأراضي تابعة لها وكذلك ما وقع في الأنفال ، فان الظاهر أن التبعية في الملك امر واحد في الجميع كالمرافق الثانية للأملاك .

--> ( 1 ) - والحاصل انه يفصل بين ما يكون قريبا من الأرض بحيث يعد تبعا لها وبين ما يكون بعيدا لا يعد تبعا وكذا بين المعادن الصغار التي يتداول تملكها لكل أحد وبين غيرها .