الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

103

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

بمثل في قوله عليه السّلام حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة من جانب آخر ، دليل واضح على أن المراد منه الخمس لا الزكاة . لكن يمكن الجواب من كليهما ، اما الأول : فلان المماثلة انما يكون في خصوص الأجناس الزكوية كالذهب والفضة وإلا كان اللازم ان يقول حتى يبلغ ما يكون في مقداره بحسب القيمة فان الحديد ولو بلغ من الكثرة ما بلغ لا يكون في مثله زكاة ابدا كما هو ظاهر . واما الثاني : فلعل المراد مماثلة غير المسكوك بالمسكوك فان الذهب والفضة اللذين يضرب عليهما الزكاة بحسب المتعارف هو المسكوك ( بل الشرط عندنا ان يكونا مسكوكين وعندهم في بعض مصاديق غير المسكوك خلاف فراجع ) . « 1 » فالمعنى إذا بلغ الذهب والفضة الخارجيين من المعدن ما يكون فيه الزكاة من الدراهم والدنانير فتأمل . واما ذكر خصوص نصاب الذهب دون الفضة يمكن ان يكون من باب ذكر المثال ومعلومية الفضة منه . 3 - من ناحية المعارض فقد روى البزنطي أيضا عن محمد بن علي بن أبي عبد اللّه عن أبي الحسن قال : « سألته عما يخرج من البحر . . . إلى أن قال وعن معادن الذهب والفضة هل فيهما زكاة ؟ فقال : إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس » . « 2 » ورواه الصدوق عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام . « 3 »

--> ( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 1 ، الصفحة 601 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5 . ( 3 ) - راجع وسائل الشيعة / المجلد 6 / الباب 7 من أبواب ما يجب فيه الخمس / الحديث 2 .