الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

102

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

وقد أورد عليها من جهات ثلاث : 1 - من ناحية السند باعراض قدماء الأصحاب عنه فإنه لم ينقل العمل به الا عن الشيخ وابن حمزة ، بل الشيخ أيضا مخالف له في الخلاف بل ادعى الاجماع فيه ، وما في بعض الكلمات من أن المخالف بين أربعة اشخاص أو خمسة وانه معارض بموافقة المتأخرين « 1 » كما ترى ، فان المخالف جميع من نقل عنه الفتاوى من القدماء نعم يمكن ان يكون بعض كلماتهم مطلقة لم يصرح فيه بشيء وهذا أيضا كاف ، لان السكوت في مقام الافتاء والبيان يدل على الاعراض وقد عرفت نقل كلماتهم في كلام الحدائق الذي يستفاد منه مخالفة أكثر من عشرة منهم ، من مصرح بعدم النصاب ومن قائل بوجوب الخمس في الغنيمة مطلقا ، ومن عامل بخبر الدينار الواحد . وأعجب من هذا جعل موافقة المتأخرين معارضا لاعراض القدماء وذلك لان المدار في الاعراض والعمل هو كلمات القدماء باعتبار انهم كانوا قريب العهد إلى عصر المعصومين - عليهم السلام - وكان عندهم كتب وقرائن ليست عندنا ، واما حال المتأخرين معلوم لنا لا تزيد مداركهم على المدارك الموجودة عندنا . 2 - اما من ناحية الدلالة فلعدم التصريح بمسألة الخمس فيها فلعل المراد منها هو الزكاة فتكون الرواية على نحو ما عرفت من كلمات العامة فقد مر ان ثلاثة من أئمتهم الأربعة قائلون بوجوب الزكاة في المعادن ، أو معادن الذهب والفضة إذا بلغ حد النصاب وحينئذ تحمل على التقية ، وهذا الاحتمال مع ملاحظة كلمات فقهائهم غير بعيد ، نعم قد يقال إن اطلاق المعدن في صحيحة البزنطي وعدم اختصاصه بمعادن الذهب والفضة من جانب والتعبير

--> ( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، الصفحة 41 .