الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
87
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
ومن العجب ان صاحب الجواهر - رضوان اللّه تعالى عليه - ذكر كلامي السيد والراوندي - قد سرهما - ولكن لم يستشكل عليهما بشيء ولعل ظاهره الموافقة معهما ، مع ما عرفت من أن ظاهر النصوص والفتاوى خلافه ، ولكن مع ذلك ذكر في آخر كلامه في المقام : ان الأولى جعل المدار على العرف ولعله لذا اقتصر غير من عرفت على التمكن من الوطء متى شاء « 1 » وهو ظاهر في الامكان في كل وقت فتدبر . 2 - ممّا ذكرنا ظهر حال الحيض وانّه إذا طال مدته أكثر من يوم واحد كان مانعا عن الاحصان ، ومجرد امكان الاستمتاعات الاخر كما في بعض ما عرفت من كلمات علم الهدى - قدس سره - غير كاف بعد ظهور الروايات في الاستغناء بالفرج لا بغيره . والعجب ان الأصحاب لم يتعرضوا لذلك غالبا ويشعر أو يدل كلام بعضهم على خلافه . وما قد يقال إن عدم السؤال والجواب عن مسألة العادة في أحاديث الباب مع شدة الابتلاء بها دليل على عدم منافاتها للإحصان ممنوع بأنه يمكن دعوى العكس بأنه لما كان عدم صدق التمكن من الفرج معلوما في هذا الحال لم يتعرضوا له لان الموانع الشرعية كالموانع العقلية ، والاستمتاعات الاخر لا يصدق عليها التمكن من الفرج يغدو ويروح عليه . ولبعض الاعلام هنا كلام وحاصله ان الممنوعية بالعرض لا تمنع عن تحقق الاحصان وذلك لان قوله عليه السّلام من كان له فرج يغدو ويروح عليه يراد به ان يكون قد أعطاه اللّه ما يقضى به وطره على ما قرره الشارع وفي المواقع التي اباحه اللّه تعالى فيها ، فإذا كانت له زوجة دائمة يتمكن من وطيها فهذا كاف في صدق الاحسان وان كان ممنوعا شرعيا عن وطئ زوجته . « 2 » أقول : الظاهر من قوله له فرج يغدو عليه ويروح كونه كذلك بالفعل لا
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 274 . ( 2 ) - الدر المنضود في احكام الحدود ، المجلد 1 ، الصفحة 80 .