الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

470

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

ومنها : أن يشهد معه ( أي مع القاضي ) آخر ، فانّه لا يقصر عن شاهد . « 1 » وقد حكى ذلك في الجواهر ، ثم أورد على الأخير بعدم وضوح دليل الاستثناء مع كونه من القضاء بالعلم بل وفي بعضها الآخر أيضا « 2 » وتمام الكلام موكول إلى محلّه من باب القضاء . هذا ولو كانت هذه المستثنيات مسلّمة كانت من قبيل الاستثناء المنقطع ، فإنّ الكلام في حجّية علم القاضي بالواقعة المطروحة في محكمته ، مثل القتل والدين والزّنا ، لا علمه بكلّ شيء يرتبط بقضائه ، وإلّا لم تنحصر المستثنيات فيما ذكر ، فإنّ معرفة المتخاصمين ، ومعرفة لغتهما وكلامهما ومحتواها ، ومعرفة إجراء الاحكام التي صدرت منه ، وغير ذلك من أشباهه تكون بعلم القاضي أو أحد طرقها هو علم القاضي ، فإذا رأى إجراء الحدّ على المجرم بالقطع أو الضرب ( وعدد الجلد ) أو رأى المتخاصمين في المجلس الثاني بعد المجلس الاوّل ، أو عرف أبناء زيد وورثته ، يعمل بها بلا إشكال . هذا وقد عرفت ممّا سبق أنّ هناك بعض الاستثناءات مثل ما مرّ من أنّه لو حصل العلم للقاضي من الإقرار بالزنا وأشباهه ( من أوّل مرة أو الثاني أو الثالث ) وكذا من قول شاهد واحد ، أو اثنين أو ثلاثة ، يبعد جواز إجراء حدّ المحصن والمحصنة أو الجلد ، إمّا لعدم اعتبار العلم في هذا المجال مطلقا ( وكأنّ الشارع أراد الستر عليهم ) وإمّا لعدم اعتبار العلم الحاصل من خصوص هذه المقدمات ، فتدبّر جيّدا . الثالثة : لو قلنا بحجّية علمه من أيّ طريق حصل ، كفى الركون إلى الأسباب الموجبة للظنّ إذا حصل من تراكمها اليقين ؛ مثل كثير ممّا شاع في عصرنا من قبيل أنّ الجرح الموجود في بدن المقتول يوافق نوع السلاح الذي كان عند المتّهم بالقتل بشهادة أهل الخبرة ، أم لا .

--> ( 1 ) - المسالك ، كتاب القضاء ، المجلد 2 ، الصفحة 359 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، المجلد 40 ، الصفحة 92 .