الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
471
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
ومثل الآثار الموجودة من أنواع الخدش في بدن الطرفين يدلّ على وقوع مشاجرة بينهما ، وكذا إذا قدّ قميصه من قبل أو دبر كما في قصّة يوسف عليه السّلام . ومثل كون القاتل ممن له السوابق السيئة وعدم كونه من أهل الايمان . ومثل بيان الأجوبة المتناقضة في مقابل الأسئلة . ومثل انقلاب حاله عند مشاهدة آثار الجرم والجناية . ومثل شهادة صبىّ ومثله ممّن لا يقبل شهادته ، وكذا الشياع في المجتمع أو شهادة الفسّاق المتحرزين عن الكذب . ومثل بعض الأفلام والأشرطة ممّا لا يحصل من شيء منها اليقين لإمكان الغشّ فيها ولكن بعد ضمّها إلى غيرها من القرائن يحصل اليقين منها . ومثل الآثار الموجودة من خطوط يد السارق أو شعره أو غير ذلك في محلّ السرقة . ومثل ما يعلم بسبب مشابهة دم الولد لدم مدّعى الأبوّة . ومثل ما هو معروف في زماننا من بعض الأجهزة التي تبيّن الكاذب عن الصادق ، لما يحصل في الجهاز العصبى من التغييرات عند التكلّم بالصدق أو الكذب . فهذه عشرة أنواع ممّا يوجب الظنّ وقد يحصل من تراكم جميعها أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر منها العلم الحدسي للقاضي ، بل قد يحصل العلم من واحد منها وإن كان بعيدا بالنسبة إلى أقوال الخبراء الذين قد يختلفون في شيء واحد وكلّ واحد يدّعى استناده إلى وسائله وأجهزته . وعلى كلّ حال فالعلم الحاصل من تراكم هذه الأمور الظّنية أحيانا وأمثالها كاف عند القائل بحجّية علم القاضي على الاطلاق ، وغير كاف عندنا ولو بلغ ما بلغ ، إلّا أن تكون من قبيل المبادئ القريبة من الحسّ التي يحصل القطع منها لكلّ أحد رآها غالبا . والذي يسهّل الخطب في هذه الموارد أنّ القاضي كثيرا ما يأخذ الاقرار من المتّهم من هذه الطرق أعنى كثيرا ما يقرّ المتّهم على نفسه بالجرم عند مواجهته بهذه القرائن كما حكى عن بعض قضايا أمير المؤمنين عليه السّلام . ولا بدّ أن يكون القضاة خبراء بهذه الأمور ، يستكشفون الحقائق من طرقها ،