الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
460
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
15 - ما عن أبي عبيدة الحذّاء عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال : إذا قام قائم آل محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم حكم بحكم داود عليه السّلام لا يسأل بيّنة . « 1 » 16 - ومثله ما عن أبان قال : سمعت أبا عبد اللّه يقول : لا تذهب الدنيا حتّى يخرج رجل منّى يحكم بحكم آل داود ولا يسأل بيّنة يعطى كلّ نفس حظّها . « 2 » 17 - ما رواه أبو بصير قال : سمعت جعفرا عليه السّلام يقول : إنّ عليّا عليه السّلام قضى في رجل تزوّج امرأة لها زوج ، فرجم المرأة وضرب الرجل الحدّ ثم قال : لو علمت أنّك علمت ، لفضحت رأسك بالحجارة . « 3 » ( الفضح هو كسر الشيء ولا يكون إلّا في الشيء الأجوف كما في بعض كتب اللغة ولعلّ استعمال هذه الكلمة من أمير الفصحاء إشارة إلى أنّه لا يقدم على هذا إلّا الجاهل الأحمق ) . وعلى كلّ حال وجه الدلالة ظاهر ، وهو انّه وإن كان أصل الجرم في ظاهر المسألة قد ثبت بدليل آخر - أعنى تزوّج امرأة لها زوج - ولكن خصوصية كون المتزوّج عالما بأنّ لها زوجا ان ثبتت بالعلم حكم بها ، فهذا دليل على كفاية العلم في مقام القضاء . ولكنّ الانصاف أنّه لا اطلاق فيها من جهة أسباب العلم لأنّه ليس في مقام بيان الخصوصيّات من ناحية العلم بل مراده عليه السّلام ثبوت هذا الحكم إجمالا في مقابل الحدّ المذكور فيها . 18 - وقد استدلّ في المقام أيضا ببعض ما ورد في باب الفتوى ، مع الغفلة عن الفرق بين المقامين ، مثل ما ذكره ابن قدامة في المغنى من الاستدلال للقول بالحجيّة بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا قالت له هند : « إنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطى من النفقة ما يكفيني وولدى » ، قال : « وخذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » . « 4 »
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 18 ، الباب 1 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 4 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 5 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 18 ، الباب 27 من أبواب حد الزّنا ، الحديث 7 . ( 4 ) - المغنى ، المجلد 11 ، الصفحة 400 ، ونقله البخاري أيضا في صحيحه ، المجلد 9 ، الصفحة 89 في