الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

451

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

خاصّة حتى انّ احتماله كاف في البناء على الفساد إلّا ما ثبت بالدليل . وأمّا قصّة « فدك » فليس لها صلة بباب القضاء غاية الأمر انّ أبا بكر - على الفرض - كان شاكّا في انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان نحلها إيّاها أو كانت فدك باقية على ميراثه فإذا أخبرت بحالها الصديقة الأمينة وجب عليه قبول قولها وليس هذا بأكثر من المال المجهول المالك فإذا علم بمالكه من أىّ طريق ، وجب ردّه إليه لا من باب القضاء وفصل الخصومة بل من باب ردّ المال إلى صاحبه ولذا لا يختصّ ذلك بالقاضي بل كلّ من علم بأنّ هذا المال لفلان وجب عليه ردّه ، إذا كان في يده . وإن شئت قلت : يرجع إلى الحاكم الشرعي بما هو حاكم في أمرين : أحدهما : إحقاق الحقوق فيما اختلف الناس فيه . ثانيهما : إجراء الحدود فيما ارتكبوه ممّا يوجب الحدّ أو التعزير ، ولا يجوز ذلك لغير الحاكم الشرعي . وأمّا إيصال المال إلى صاحبه فهو وظيفة كلّ أحد - إذا كان في يده - فلذا إذا كان رجل وصيّا عن رجل آخر وادّعى أحد بأنّ له في ذمة الميّت كذا وكذا درهما ، أو أنّ له أمانة عنده صفاتها كذا وكذا فإن علم الوصىّ بصدقه وجب ردّه إليه ، كما أنّه لو أقام بيّنة وجب ردّه ولا ربط لهذا بباب القضاء بل هو من باب ردّ المال إلى صاحبه . فالعلم حجّة في مثله لأنّه طريق إلى الواقع هنا طريقا محضا ويقوم مقامه البيّنة كما في جميع الموضوعات . ولكنّ الأمر في باب القضاء ليس كذلك لأنّه يمكن أن يكون اللازم فيه إحراز الحقّ من طرق خاصّة ، وهي الايمان والبيّنات فقط لا من طرق أخرى . وحديث « فدك » من القسم الأوّل لا الثاني لأنّ فدكا كانت في يد أبى بكر وقتئذ فكان الواجب عليه بما أنّ مال الغير في يده ردّه إليه لا الحكم فيه بما هو قاض ، وإلّا فلا يمكن ان يكون المدّعى قاضيا فتدبّر جيّدا . 4 - لو لم يعمل القاضي بعلمه استلزم امّا ايقاف الحكم أو فسق الحاكم واللازم