الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
452
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
بقسميه باطل . ويمكن الجواب عنه بأنّ ايقاف الحكم وارجاعه إلى غيره ممن لا علم له بالواقعة ممّا لا مانع له ، بل هو مقتضى العمل بعدم تضييع الحقوق مع عدم القضاء بغير طرقه الثابتة في الشرع فليس الإيقاف بلا سبب . 5 - استلزامه أحد الأمرين : إمّا عدم وجوب إنكار المنكر وإظهار الحقّ ، أو الحكم بعلمه ، وبطلان الأوّل ظاهر فيتعيّن الثاني . والجواب عنه أيضا ظاهر فانّ انكار المنكر وإن كان لازما إلّا انّه غير قادر عليه عن طريق القضاء فانّ جواز القضاء بعلمه أوّل الكلام ، والتمسّك به من قبيل المصادرة بالمطلوب . وامّا من غير طريق القضاء فلا مانع منه في أبواب الحقوق بايصال الحقّ إلى صاحبه إذا لم يزاحمه غيره وأمّا في الحدود فلا يجوز اجراؤها إلّا عن طريق القضاء فيعود الإشكال . فهذه الادلّة ممّا لا يسمن ولا يغنى . الروايات الواردة في المسألة نعم هناك روايات خاصّة واردة في المسألة استدلّ بها على المطلوب لا بدّ من ذكرها وذكر مقدار دلالتها : 1 - منها ما رواه الحسين بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : الواجب على الامام إذا نظر إلى رجل يزنى أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره ، لأنّه أمين اللّه في خلقه ، وإذا نظر إلى رجل يسرق أن يزبره وينهاه ويمضى ويدعه ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّ الحقّ إذا كان للّه فالواجب على الامام إقامته وإذا كان للنّاس فهو للنّاس . « 1 »
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 18 ، الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 .