الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

44

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

ان رجع هو على المكره . « 1 » أقول : قوة المكره على المباشر انما يكون سببا لإسناد الفعل اليه فقط إذا كان على حد الالجاء والاجبار ، مثل من القى رجلا من شاهق على غيره فقتل الغير ، أو اخذ بيده فضرب على غيره ، اما المكره فله إرادة مستقلة ولذا يقال بصحة عقده بعد لحوق الرضا ، نعم ملاحظة الأهم والمهم يبعثه على العمل بالمكره عليه فالحق ان قاعدة الاتلاف تشمله في المقام وفي غيره ، نعم يرجع إلى من أكرهه لكون المكره هو السبب في هذه الخسارة وقاعدة لا ضرر ( كمن قدم طعاما إلى غيره وبعد اكله علم بأنه كان مغصوبا ، فهو ضامن لما اتلفه من الطعام ولكنه يرجع إلى من غره كما لا يخفى ) . وليعلم ان مفروض البحث هو ما إذا اكره الزاني على الزنا بعنف مع المرأة التي لا ترضى بذلك ومنه يظهر ان ما ذكره بعض الاعلام من الشقوق المختلفة خارجة عن محل الكلام . « 2 » والحاصل ان الزاني في مفروض البحث مكره لا انه مجبور ولم يسلب عنه اختياره حتى لا يستند اليه الفعل ( نعم لو خاف من تهديد المكره بحيث سلب اختياره كان ما ذكر حق ) فالفعل مستند اليه وان كان قاعدة لا ضرر أو قاعدة الغرور وأمثالهما توجب رجوعه إلى المكره بالكسر . الخامس : في حكم الولد إذا تولد منهما ولد بعد الزنا قال في الجواهر : « اما لحوق الأولاد فقد يقضى به أيضا بعض ما سمعته من تعريف الشبهة وقاعدة اللحوق بأشرف الأبوين فيما لو فرض الاكراه في أحدهما دون الاخر وغير ذلك فيكون شبهة شرعا وان كان لم يحضرني الان من النصوص المعتبرة ما يدل عليه بالخصوص واللّه العالم . « 3 »

--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 268 . ( 2 ) - الدر المنضود في احكام الحدود ، المجلد 1 ، الصفحة 62 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 268 .