الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

45

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

قلت : الأصل في أمثال ذلك الالحاق لان الولد انعقد من نطفتهما فهو ملحق بهما عرفا ، نعم يخرج عن هذا الأصل في الزاني لعدم الالحاق به شرعا فتبقى المرأة المستكرهة بحالها فيلحق بها الولد . وان شئت قلت : ملاك انتساب أحد إلى آخر عرفا انعقاد نطفته منه فإذا صدق الولد جرى عليه جميع احكامه الا ما خرج بالدليل . نعم هذا الأصل قد انقلب في مورد الزنا فينفى عنه جميع الأحكام الا ما خرج بالدليل . قال الشهيد الثاني في المسالك في كتاب النكاح في شرح كلام المحقق « ان النسب لا يثبت مع الزنا » : يظهر من جماعة من علمائنا منهم العلامة في التذكرة وولده في الشرح وغيرهما ان التحريم في حرمة بنت الزاني عليه اجماعى فيثبت لذلك ، وتبقى الاحكام الباقية على أصلها ، وحيث لا يلحق نسبه ولا يسمى ولدا شرعا لا تلحقه تلك الأحكام . ثم قال : والشافعية لا يحرمونها نظرا إلى انتفائها شرعا والحنفية يوافقونا في التحريم نظرا إلى اللغة واتفق الفريقان على تحريم الولد على أمه لو كان ذكرا وهو يؤيد تحريم الأنثى على الأب لعدم الفرق . « 1 » وحاصل كلامه حرمة ابن الزانية عليها باجماع المسلمين واما حرمة بنت الزاني عليه فهو اجماع منا وان كان مختلفا فيها بين أهل الخلاف ، واستدل لحرمتها تارة بالإجماع وأخرى بعدم الفرق بين البنت للزاني والابن للزانية ، ولكنه جعل الأصل في المسألة عدم ثبوت شيء من احكام الولد له لانتفاء النسب عنه شرعا فينتفى جميع احكامه ، فيحتاج في اثبات حكم التحريم إلى الاجماع وشبهه وهو كذلك . وقال المحقق الثاني في جامع المقاصد : والأصحّ عدم اللحاق في شيء من هذه

--> ( 1 ) - المسالك ، المجلد 1 ، الصفحة 463 .