الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
425
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
3 - هل يجوز مباشرة المرأة لإجراء الحد كي لا يحتاج إلى شد ثيابها عليها في الجلد أو تكفينها من فوق ثيابها في الرجم وحينئذ لا بد أن تكون الطائفة الشاهدة للعذاب جماعة من النساء ؟ قلّما تعرض الأصحاب له ، لكن في الدر المنضود بعد نفى الجواز استدل له بفعل أمير المؤمنين عليه السّلام والروايات الدالة على أن الامام يبدؤ بالرجم ثم باقي الناس فيما ثبت الزنا بالاقرار ، ويبدؤ الشهود فيما إذا ثبت بالبينة ثم باقي الناس ، وذلك لأنه لو كان يجوز مباشرة النساء لما اقدم هو عليه السّلام بنفسه على ذلك ، كما في باب غسل الميت ( فإنه كلما تجوز فعل النساء فيه يجب ) . « 1 » ولكن يمكن المناقشة في الأول بان فعله عليه السّلام انما كان من باب الجواز فلعله يجوز للرجل والمرأة كليهما إقامة الحد عليها ، وقياسه على غسل الميت قياس مع الفارق فإنه كم فرق بين غسلها ولو كان من وراء الثياب بمباشرة الرجال وبين ضربها ورجمها مع ربط ثيابها عليها كذلك ، فلا ملازمة بين جواز تصدى المرأة ووجوبها كما أفاده - قدس سره . وأمّا الثاني فهو حق في الجملة اعني في باب الرجم أمّا الجلد فلا يجرى فيه ، فالدليل أخص من المدعى لعدم وجوب مباشرة الشهود أو الامام للجلد . وفي الفقه على المذاهب الأربعة انه يتولّى الضرب الرجال لان الجلد ليس من شأن المرأة والخنثى مثل المرأة . « 2 » وهذا الدليل لا محصل له بل هو استحسان ضعيف لا سيّما في ضرب المرأة للمرأة . والحاصل انه لا دليل على المنع بهذه الأمور بعد وجود الاطلاقات وعدم الدليل على خلافها ، اللهم الا ان يقال بانصراف الاطلاقات منه الا في مورد لا توجد
--> ( 1 ) - الدر المنضود ، المجلد 1 ، الصفحة 465 . ( 2 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 5 ، الصفحة 32 .