الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

419

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

انّ ظاهر فتاوى أكثر الأصحاب وجوب الامر بالغسل ( من قبل الحاكم ) ووجّهه بان الامر من المكلف قائم مقام تغسيله له بعد موته ، وربما يؤيد بقراءة « يغسل » بالبناء للمفعول بان يكون المراد منه الامر بالغسل فلو اغتسل من دون امر لم يكن مجزيا ، ثم فرّع عليه بانّ الامر لا بد ان يكون ممن يصح منه التغسيل فلا يأمر الامرأة أجنبي ، لكن الأقوى عدمه تبعا لإطلاق الأصحاب فتأمل . « 1 » وفيه انه بعيد جدا أصلا وفرعا ، لأنّ ظاهر الامر هنا هو التعليم أو البعث إلى ما هو الوظيفة كما هو كذلك في جميع المقامات ( مثل الامر بالمعروف وأشباهه ) . وبعبارة أخرى الامر طريقي محض بحسب المتبادر منه الا ان تقوم قرينة على خلافه فالقول بموضوعيته في المقام عجيب ، وأعجب منه توجيهه بما ذكره في الجواهر فان غسل الناس للميت انّما هو لخصوصية فيه كما هو ظاهر فلا يكون بدله في الحياة واجدا لهذه الخصوصية فالامر غير لازم أصلا بل استظهاره من كلمات الأصحاب أيضا مشكل لما عرفت . السّابع : لا اشكال في الحاق القصاص بالرجم للتصريح به في حديث مسمع وغيره ، وهل يلحق به ساير موارد القتل في الحدود كما في اللواط والزنا بالعنف أو شبه ذلك ؟ قال في المستمسك : « ان المصرح به في كلام جماعة عموم الحكم لكل من وجب عليه القتل بحد أو قصاص ، قال في الذكرى : الظاهر الحاق كل من وجب عليه القتل بهم - يعنى من وجب عليه الرجم أو القود - للمشاركة في السبب » . ثم أورد عليه بعدا ظهور الأدلة في ذلك لاختصاص النص بالمرجوم والمقتص منه ، فاللازم الاقتصار عليهما ، كما نسبه في مفتاح الكرامة إلى أكثر الأصحاب . . . ومجرد المشاركة في القتل غير كافية في التعدي . « 2 »

--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 4 ، الصفحة 99 ( ملخصا ) . ( 2 ) - المستمسك ، المجلد 4 ، الصفحة 104 .