الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
41
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
الاكراه . « 1 » ومراده ان الاكراه الرّافع لأثر العقد هو مجرد عدم الرضا ولو كان بسبب التهديد بأمر خفيف جدا فقال : بعني والا أضربك سوطا واحدا أو أشتمك فباعه غير راض فالبيع باطل اما لو قال : ارتكب الزنا والا أضربك كذلك لم يجز له قطعا بل المعتبر فيه ان يكون ما هدده به امرا أقوى في نظر الشارع مما يرتكبه وهو ظاهر ، ولذا قلنا في باب الاكراه على الولاية من قبل الجائر : انه لا يجوز ما فيه ضرر كثير على الناس من غصب الأموال وهتك الاعراض بالتهديد بشئ صغير . فالمدار في المقام على ملاحظة كون المهدد به مما يكون أقوى في نظر الشارع المقدس من ارتكاب الحرام ، والأولى ان يقال : أدلة الاكراه مثل قوله عليه السّلام رفع ما لا يعلمون ، وان كانت عامة الا انها تتصرف عن مثل التهديد بأشياء طفيفة في مقابل ارتكاب الزنا أو غصب الأموال العظيمة وهتك الاعراض وشبه ذلك بل قد يشك في صدق الاكراه على مثل ذلك . الرابع : هل يجب عليه مهر المثل زائدا على الحد ؟ قال في الجواهر في شرح قول المحقق « ويثبت للمكرهة على الواطئ مثل مهر نسائها على الأظهر » على الأشهر بل المشهور بل حكى عن المسالك عدم ذكر الخلاف فيه في كلمات كثير منهم ولم يذكروه من المسائل الخلافية . « 2 » ويستدل عليه تارة بان مهر المثل عوض البضع إذا كان محترما خاليا عن المهر كقيمة المتلف ، وكان المستدل بذلك وهو الشهيد الثاني في المسالك أراد به ما يظهر بالاستقراء في كلمات الشارع المقدس من أن البضع لا يكون بلا عوض الا ان يكون صاحبته بغيا فإنه لا مهر لبغى . « 3 »
--> ( 1 ) - ذكره المحقق آية اللّه الخوانساري ( قده ) في جامع المدارك ، المجلد 7 ، الصفحة 3 وما بعده . ( 2 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 266 . ( 3 ) - قد يقال : لم يوجد هذا التعبير في الروايات وانما الموجود فيها مهر البغىّ من السحت ، والامر سهل .