الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
42
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
ومن هنا يظهر ان قول الجواهر في مقام الايراد عليه من أنه لا يرجع إلى حاصل يعتد به ، ليس بصحيح وكأنه فهم من كلام الشهيد جرى البضع مجرى الأموال وجعل الانتفاع بها مجرى تفويت المنافع فهو داخل في قاعدة الاتلاف ، ولكن الأولى ان يقال : انه لم يستدل بهذه القاعدة هنا الا بعد استقرائه في كلمات الشارع وما يستفاد منها في منافع البضع . وأخرى بما ورد في خبر طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السّلام قال : إذا اغتصب الرجل أمة فاقتضها فعليه عشر قيمتها وان كانت حرة فعليه الصداق . « 1 » وضعف سنده بطلحة بن زيد منجبر بعمل المشهور . واستدل أيضا بما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إذا نعى الرجل إلى أهله أو أخبروها انه قد طلقها فاعتدت ثم تزوجت فجاء زوجها الأول فان الأول أحق بها من هذا الأخير . . . ولها المهر بما استحل من فرجها . « 2 » والتعبير باستحلال الفرج وان كان لا يناسب ما نحن فيه فإنه لم يستحل فرجها الا انه يمكن الاستدلال به لما نحن بصدده بالاولويّة فتأمل . ويدل عليه أيضا ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبى عبد اللّه عليهما السّلام ا عن الحسن بن علي وأمير المؤمنين عليهما السّلام في امرأة جامعها زوجها فلما قام عنها قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر فساحقتها فوقعت النطفة فيها فحملت . . . انه يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أول وهلة ، لان الولد لا يخرج منها حتى تشق فتذهب عذرتها « 3 » والحديث طويل نقلنا محل الحاجة . وقد يؤيد ذلك بمفهوم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لا مهر لبغى فإنه إذا كان البغى لا مهر له فغير البغى لها المهر . وفي بعض ما ذكر وان كان اشكالا الا ان المجموع كاف لإثبات المقصود فما
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 15 ، الباب 45 من أبواب المهور ، الحديث 2 . ( 2 ) - الوسائل ، المجلد 14 ، الباب 16 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 6 . ( 3 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 3 من أبواب حد السحق والقيادة ، الحديث 1 .