الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
402
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
في الثلاثة وما فوق أول الكلام . واستدل للثلاثة وما فوقه بان الطائفة بمعنى الجماعة التي أقلها ثلاثة ( وسيأتي الكلام فيها ) . واستدل للأربعة بمناسبتها لما اعتبر في الشهادة . وفيه انه قد يكون الحد بالاقرار ، مضافا إلى أن وجوب حضور الشهود في زمن واحد أول الكلام والأولى ان يقال : لا بد أولا من مراجعة اللغة والعرف في معنى هذه اللفظة ثم مراجعة روايات الباب . قال ابن فارس في المقاييس : الطاء والواو والفاء أصل واحد يدل على دوران الشيء وان يحفّ به . . . واما الطائفة من الناس فإنهم جماعة تطيف بالواحد أو بالشيء ولا تكاد العرب تحدها بحد معلوم ثم نقل اختلاف الفقهاء فيها ثم قال : والعرب فيه ما أعلمتك ان كل جماعة يمكن ان تحفّ بشيء فهي عندهم طائفة ثم يتوسعون في ذلك من طريق المجاز فيقولون اخذ طائفة من الثوب اى قطعة منه . وقال الفيومي في المصباح : الطائفة الفرقة من الناس . . . والطائفة الجماعة وأقلها ثلاثة وربما أطلق على الواحد والاثنين وظاهره كون اطلاقه على الأخيرين على خلاف معناها الأصلي فإنها ثلاثة وما فوق . وقال في لسان العرب : الطائفة الجماعة من الناس وتقع على الواحد . كأنه أراد نفسا طائفة ، ثم نقل عن بعض انها دون الألف ! وقال في المفردات : والطائفة من الناس جماعة منهم ومن الشيء القطعة منه . والذي يتحصل من جميع ذلك ان الأقرب انها بمعنى الجماعة المحيطة بشيء ويشكل أن تكون أقلّ من الثلاثة لعدم احاطته به ، بل قد لا يصدق على ذلك أيضا . وقد استعمل هذه اللفظة عشرين مرة في كتاب اللّه العزيز كلها بمعنى الجماعة وقد رجع ضمير الجمع إليها في كثير منها مثل قوله تعالى في آية النفر « لِيَتَفَقَّهُوا فِي