الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
40
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
نعم من شملته العناية الإلهية ولم يشاء الا ما يشاء اللّه ، ولم يحب الا ما أحب اللّه ، ربما لا يحصل له الميل إلى هذه الأمور المنهية لغلبة تقواه على هواه ولكن قليل ما هم ! واما « الاجبار » فيمكن ان يقال : انه مانع عن انبعاث القوى لعدم الإرادة من ناحية المجبور كمن يوجر الشراب في حلقه اجبارا . لكن مع ذلك يتصور هذا الانبعاث أيضا في حقه بعد إن كان امرا غريزيا لا اراديا هذا وقد يقال : لا حاجة إلى انتشار العضو بعد كفاية دخول الحشفة في صدق الزنا وهذا المعنى قد يحصل بأسباب أخرى غير انتشار العضو . والحاصل انه لا فرق بين الرجل والمرأة في تحقق هذه العناوين الثلاثة في حقهما وان كان حصول بعضها في المرأة أكثر وأغلب وهذا هو الوجه في عدم ذكر الرجل في روايات الباب . الثاني : ان المعيار في الاجبار واضح [ لكن المعيار في الإكراه ما هو ؟ ] وهو ان يكون مسلوب الإرادة والاختيار ، وكمن وجر في حلقه الشراب أو وجر في حلقه الماء وهو صائم ، ومن المعلوم قطعا عدم الحرمة حينئذ ، فلا تترتب عليه عقوبة لا دنيوية ولا أخروية . واما المعيار في الاكراه هو التوعيد بالاضرار بالنفس أو المال أو العرض بما يكون أعم من ارتكاب الحرام ( في مذاق أهل الشرع المتخذ من الشارع ) فان أوعده على ضرب جلدة واحدة أو اخذ دراهم معدودة لا يجوز ارتكاب الزنا حذرا منه ، امّا لو وعده بالهلاك أو ما يكون بمنزلته فيجوز له ذلك . وهكذا الكلام بالنسبة إلى الضرورة والاضطرار كما لا يخفى على الخبير العارف بمذاق الشرع . الثالث : هل هناك فرق بين الاكراه في المعاملات والاكراه فيما نحن فيه ؟ قد يقال : نعم ففي مثل البيع يراد من الاكراه عدم الرضا لعدم طيب النفس ولكن في المقام كيف يكفى في رفع الحرمة الفعلية التهديد بالشتم والضرب مثلا مع صدق