الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

358

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

( اى المنع ولكن لا بد ان يكون المراد زجر الباقين والا فالمفروض انه يقتل ) ولكنه على كل حال لا يزيد على استحسان ظني ، لأنه دليل على وجوب التحري لمزيد الزجر ، بل الامر ظاهر في الفور مضافا إلى ورود التصريح بعدم النظرة في الحدود ولو ساعة . « 1 » ومستند القول بالاستحباب هو كون تأكيد الزجر صالحا للاستحباب لا للوجوب ، كما أن مستند الجواز هو الاجماع المركب الذي عرفت حاله . والحاصل ان شيئا من هذه الأقوال ودلائلها لا يقوم في مقابل الامر باجراء الحد الظاهر في الفور ، مضافا إلى عمومات عدم جواز التأخير في الحدود . واما مستند قول الإسكافي فهو حديث عامّى لم يثبت صحته وان قيل إن هذا المقدار من التأخير لا يعد تعطيلا للحد ولا تأخيرا فيه ( فان الساعة ليست بمعنى مقدار ستين دقيقة كما هي اليوم بل في اللّغة بمعنى برهة من الزمان ) . هذا مضافا إلى انا لا نعلم أن ذلك كان حدا واحدا ( مثل حد الشيخ والشيخة الّذين يجلدان ثم يرجمان ) أو كان من باب ارتكاب موجب الحدين ( الزنا في حال عدم الاحصان ثم في حال الاحصان ) وقياس ما نحن فيه على الحد الواحد قياس مع الفارق . * * * بقي هنا شيء وهو ان هذا الترتيب شرط في صحة الحد ومطلوبيته أو من قبيل الواجب في الواجب وتعدد المطلوب ؟ واوّل من تعرض له فيما رأينا السيد المحقق الخوانساري - قدس سره - في جامع المدارك « 2 » ثم الدر المنضود « 3 » وممّا يترتب على ذلك أنه لو خالف

--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 25 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 . ( 2 ) - جامع المدارك ، المجلد 7 ، الصفحة 45 . ( 3 ) - الدر المنضود ، المجلد 1 ، الصفحة 400 .