الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

304

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

وفي معناه رواية أخرى له « 1 » ورواية عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 2 » وأخرى عن عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . « 3 » فهذه روايات متظافرة مضافا إلى الروايتين السابقتين تدل على وجوب النفي ، وقد عمل بها المشهور ، وظاهرها انه حد من حدود اللّه ، لا كما قاله أبو حنيفة انه تعزير منوط بنظر الحاكم ( من جهات مختلفة ) نعم ورد في بعض الروايات وهي رواية سماعة « انه ينبغي للإمام ان ينفيه من الأرض التي جلد بها إلى غيرها » « 4 » وفي معناه رواية أخرى له « 5 » فالتعبير ب‍ « ينبغي » ربما يشعر بالاستحباب . ولكنهما واردتان في مطلق الزاني لا في محل الكلام اى خصوص من تزوج ولم يدخل بها مضافا إلى أنه لا يمكن رفع اليد عن تلك الروايات الكثيرة وفتاوى الأصحاب بمجرد هذا الاشعار . واما الحلق فقد ادعى الاجماع فيه أيضا قال في المسالك : « هذه الثلاثة يجب على البكر اتفاقا « 6 » وقد عرفت كلام الرياض انه لا خلاف في هذه الثلاثة في الجملة ثم قال : بل عليه الاجماع في المسالك وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة . « 7 » ومع ذلك ليس في كثير من كلمات أعاظم الأصحاب ذكر الجز بل فيها ذكر الجلد والتغريب فقط ( كالصدوق والإسكافي وشيخ الطائفة في المبسوط والخلاف وابن زهرة ) . والعمدة في هذه الحكم كما عرفت روايتا حنان وعلي بن جعفر ( 7 و 8 من الباب 7 من أبواب حدّ الزنا ) ففي الأول الامر بجز شعره ، وفي الثاني الامر بخلق

--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 1 ، من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 7 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 9 . ( 3 ) - نفس المصدر ، الحديث 12 . ( 4 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 24 ، من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 3 . ( 5 ) - نفس المصدر ، الحديث 5 . ( 6 ) - المسالك ، المجلد 2 ، الصفحة 428 . ( 7 ) - الرياض ، المجلد 2 ، الصفحة 467 .